بعض ، ولم يجز أن يجعل ذلك علة في ألا يستحق الذم على جميعه ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
فإن قال : إن ذلك أن يستحق من لم يفعل الواجب قسطين ، « 1 » ولو جاز أن يستحق عقابين وحدّين .
قيل له : ليس ذلك بأن يلزمه أولى من أن يلزمك ، فإن وجب لذلك ألا يتعلق الذم إلا بالترك ، وجب لمثله ألا يتعلق الذم إلا بألا يفعل الواجب .
فإن قال : قد ثبت تعلق الذم بالترك عندنا جميعا ، إذا كان قبيحا ، ولم يثبت تعلقه بكونه غير فاعل للواجب .
قيل له : إنما نعلم تعلق الذم بالترك ، لو كان ذلك معلوما بمثل الوجه الّذي به يعلم أنه يتعلق بكونه غير فاعل للواجب ، فإن لم يثبت ذلك مع الخلاف والوفاق ، لم يثبت ما ذكرته مع الوفاق ، لأن المعتبر بالأدلة ، دون الخلاف والوفاق . وهذا كما نقوله لليهود إذا فعلوا بالاتفاق في نبوة ( موسى ) ، والاختلاف في نبوة ( محمّد ) ، فنقول لهم : إن المتفق إنما ثبت بمثل ما يثبت به المختلف فيه ، وهو ظهور المعجز ، فلا معتبر لتفريقك بينهما ، بذكر الخلاف والوفاق ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
فإن قال : إن العلم بأن من لم يقع منه فعل صغير ولا كبير ، وأنه على ما كان عليه في أنه لم يتغير حاله ، لا يحسن ذمه ، ضرورىّ ، فكيف يصح مع ذلك أن يدّعوا الضرورة في أن من لم يفعل ما وجب عليه يحسن ذمه ، وإن لم يقع منه فعل ؟
قيل له : إنه لا فرق بين هذه الدّعوى ، وبين من قال : إن العلم بقبح ذم من لم يخلّ بواجب ، ولم يضعه ، ولم يخرج عنه ، ضروري ؛ فلا يصح مع ذلك تعليق الذم بالأفعال القبيحة ، فإذا بطل ذلك / لما يعلمه من أن العقلاء إذا جمع عليهم بين هذين العلمين ، أقروا به ، فكذلك القول فيما قدمناه ، لأنه متى قرر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ونظن أن الواو زائدة ، تستقيم العبارة بدونها .