تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
زيد ما أخرجوه به عن جملة ما علموه باضطرار ، لأنهم إنما علموا أن فاعل القبيح يستحق الذم ، وقد اعتقدوا في زيد أنه لم يفعل القبيح . وهذه الطريقة أقرب ما يستدل به « 1 » في هذا الباب ، لأنها تحسم كثيرا من الشبه . فإن قيل : فيجب ألا يصح أن يستدل على فساد قولهم ، بالخبر بحسن الذم والمدح على الأفعال في الشاهد ، لأنهم على ما ذكرتم ، / لا يعلمون حسن الذم والمدح ، كما لا يعلمون أن الفعل فعل لزيد ، فإذا استدللنا بذلك عليهم ، فكأنا استدللنا بخلاف على خلاف مثله . قيل له : إن العلم بحسن الذم على الفعل ، قد بينا أنه ضروري على الجملة ، فإذا بينا لهم أن طريقته الفعلية قائمة في هذا التصرف الواقع بحسب قصد زيد ودواعيه ، وجب أن يكون حسن ذمه عليه دلالة على وجوده من جهته ، فكأنا نبين لهم أن التغير الحاصل في هذه الأفعال ، ومفارقتها في وقوعها بحسب دواعيه كلونه وهيئته ، مع تعلق الذم والمدح ، يدل على أنه فعله ، فمرة يستدل عليهم بوقوعه بحسب أحواله ، ويثبت به أنه واقع من جهته ، ومرة يستدل عليهم بحسن ذمه ومدحه عليه في ذلك ، لأنه قد تقرر في العقول مفارقة الفعل للّون ، في كل واحد من هذين الوجهين . وقد بينا من قبل في باب المخلوق ، الكلام في ذلك ، ويسقط بهذه الجملة قول من يقول : إنما يعلم حسن ذم من لم يفعل ما وجب عليه ، لأن كونه غير فاعل لواجب ، طريق العلم بتركه له ، وإيثاره لفعل ينافي وجوده ، فهو بمنزلة ما ذكرتموه ، ومن وقوع فعله بحسب قصده ، في أنه طريق للعلم بكونه فاعلا له . وذلك لأنا قد بينا أنه لا طريق لإثبات الفعل فعلا له ، إلّا ما ذكرناه ، لأنه
هامش
( 1 ) به : ساقطة من الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251 | القاضي عبد الجبار الهمذاني