تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فاعل للقبيح ، إما بأن يبقى الفعل كبقائه للأعراض ، أو بأن يبقى كونه فعلا له كالمجبرة ، أو بألا يعلم كلا الأمرين كالعامة ، ألا يعلموه مستحقا للذم ، ومتى صح منهم أن يعلموه كذلك ، فقد ثبت أن العلم بحسن ذمه قد صح ، مع فقد العلم بالوجه الّذي له حسن ذمه ، فهلا جاز أن يعلم العقلاء فيمن لم يفعل الواجب ، أن ذمه يحسن ، وإن لم يعلموا ما له حسن ذلك ، وهو ترك الواجب ؟ قيل له : إن المعتبر هو بما يحصل من العلم في القلب ، على جملة أو تفصيل ، دون الاعتراف بالقول ، لأنه لا يمتنع في العارف أن يجحد ، ولا يمتنع فيه أن يعلم أنه عالم ، لأن العلم بأنه عالم للشئ غير العلم به ، فإذا صح ذلك فالجميع يعرفون الفعل الّذي هو القول والألم ، لأنهما يدركان ، ويعلمون على الجملة الحركات ، من حيث يعلمون في المتحرك أنه يتحرك ، مع جواز أنه يسكن ، ويعلمون بأول العقل ، أنه لا بد من أمر ما ، فيكون ذلك علما بالحركة على الجملة ، ويعلمون وقوع ذلك بحسب قصد زيد ودواعيه ، وذلك علم منهم بأن القبيح فعله ، إما على جملة أو تفصيل . فقولهم إنا ننفى الأعراض أولا نعلمها أو نضيفها إلى اللّه تعالى ، لا يقدح في حصول علمهم بما ذكرناه ، لأن ثبوت ذلك قد يصح مع الجحد بالقول . فإذا صح ذلك ثبت أن العقلاء لم يعلموا حسن ذم زيد إذا قصد القبيح ، إلا مع العلم بما له قبح ، وأن المخالفين الذين ذكرتهم بمنزلة سائر العقلاء ، فإذا صح ذلك ثبت بمثله ما ذكرناه ، في حسن ذم من لم يفعل الواجب ، فإنه لا يجوز أن يعلم حسنه إلا مع العلم بماله حسن . فإذا لم يعلم عند ذلك إلا كونه غير فاعل للواجب ، فيجب أن يكون هذا الوجه في حسنه كما ذكرناه في فعل القبيح . وقد كان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه ، يجيب عن هذا السؤال بقريب مما ذكرناه في آخر أمره ، لأنه كان يقول : إن العقلاء إنما يستحسنون ذمه ، وإن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 248 | القاضي عبد الجبار الهمذاني