تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الظلم أن يقول : إنه قبح لا لكونه ظلما ، لكن للنهي أو غيره ، على ما يقولون ، لأنهم وإن علموا كونه ظلما ، فقد جعلوا الموجب لقبحه سواه ، وأما إذا علموا أنه قبح لكونه ظلما ، فإنه الوجه في قبحه ، فالخلاف زائل لا محالة . فإن قال : أفليس المخالف قد يقر بأنه يقبح لكونه ظلما ، ويقول مع ذلك إنه يكون حسنا من اللّه سبحانه ، وهذا طريقة المتقدمين من المجبرة ؟ قيل له : إنا لم نقل : إن من علم قبحه لكونه ظلما ، فيجب أن يعلمه قبيحا من كل من اعتقده فاعلا ، وإنما يجب أن يعلمه قبيحا ، وقد علم القوم ذلك فيمن وجدوا الفعل واقعا بحسب قصده ودواعيه ، والّذي اعتقدوه من أنه فعل اللّه سبحانه ، ولا يكون قبيحا منه ، فهو اعتقاد جهل ، لا يؤثر في صحة ما قدمناه . فإن قال : فلو كان ما اعتقدوه معلوما ، لكان يصح منهم هذا الاعتقاد . قيل له : لو علموا وقوع الظلم من فاعلين على حد واحد ، كان لا يصح أن يعتقدوه قبيحا من أحدهما دون الآخر ، وإنما يصح ذلك متى تباين حال الفاعلين عند العالم أو المعتقد ، فيصح أن يعتقد في صفة أحدهما ما لا يعتقده في صفة الآخر ، ويجهل عند ذلك قبحه من جهته ، وإن علم قبحه من جهة الآخر وقد بينا جملة من القول في ذلك في أول باب العدل . فإن قيل : إذا جاز أن يعلم ثبوت وجه القبح في الفعل وإن لم يعلم قبيحا ، فهلا جاز أن يعلم قبحه وإن لم يعلم الوجه الّذي له قبح ؟ قيل له : لأنه ما لم يعلم في ذلك الوجه أنه وجه قبح ، لم يكن له تعلق بقبحه ، فصح أن يعلمه وإن لم يعلم أنه قبيح ، وليس كذلك حال القبيح ، لأنه متعلق بذلك / الوجه ، فما لم يعلم على جملة أو تفصيل ، لم يعلم قبحه . ولذلك يصح من العاقل أن يعتقد في الكذب الّذي فيه نفع ، أنه ليس بقبيح ، وإن علم ثبوت