تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وجه القبح فيه ، ولا يجوز أن يعلمه قبيحا من لا يعلمه كذبا . ولذلك صح افتراق الأشياء في وجه القبح ، مع اتفاقها في القبح ، ولم يجز افتراقها في القبح مع افتراقها في وجه القبح . فإن قيل : أليس قد يعلم حسن ذم من فعل القبيح ، من لا يعلمه فاعلا للقبيح ، لأن هذا العلم على ما ذكرتموه ضروري ، والعلم بإثبات الفعل وإضافته إلى فاعله ، طريقه الاستدلال ، وذلك يبطل ما قدمتم . قيل له : إن في الأفعال ما يعلم باضطرار كالمدركات ، ومنها ما يعلم تغير حال الجسم به باضطرار ، كالحركات والاجتماعات ، فإذا علم العاقل في ذلك أنه حاصل بحسب قصد زيد ودواعيه ، على وجه كان يجوز ألا يحصل من قبله علمه ، علمه فعلا له « 1 » على الجملة ، وإذا علم أنه من باب القبيح ، علم حسن ذمه ، على الوجه الّذي قدمناه . وهذه الطريقة قائمة فيمن لم يفعل الواجب . فصح ما ادعيناه في الأمرين . وبعد ، فقد بينا أن العلم بالفعل ، وتعلقه بالفاعل ، وإن كان باكتساب ، فغير ممتنع أن يعلم في الجملة ، أن من حق الفاعل للقبيح أن يستحق الذم ، على بعض الوجوه ، ثم يعلم الفاعل بعينه مستحقا للذم ، عند النظر والتأمل . وكذلك القول فيمن لم يفعل الواجب ، ويحل ذلك محل علمنا بقبح الظلم باضطرار ، وإن كنا لا نعلم في الضرر المعيّن أنه قبيح ، إلا إذا علمناه من قبيل الظلم ، فيصير العلم به ضروريا أو في حكم الضرورىّ ، فكذلك القول فيما قدمناه . فإن قيل : فيجب على هذه الطريقة ، أن يكون من لم يعلم في زيد بعينه ، أنه
هامش
( 1 ) كذا وردت هذه العبارة في الأصل . وفيها غموض .