تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قيل له : إن ذلك يوجب ألا يصح أن تعرف العلة مع الحكم ، وأن يكون الحكم هو الطريق إلى معرفة العلة ، كما يقوله في كونه عالما : إنه إذا علم أنه كذلك ، مع جواز ألا يعلم ، والحال واحدة ، فيجب أن يكون كذلك لعلة ، وهذا يمنع من أن يعرف قبح شيء من الأفعال مع العلم بماله قبح ، وقد عرفنا بطلان ذلك من حيث نعلم الظلم قبيحا في حال ما نعلمه ظلما . وكذلك القول فيما نعلم قبحه باضطرار . وكان يجب ألا يصح أن يتقدم علمنا بوجه القبح ، ثم يعرف قبحه ، كما لا يصح أن يتقدم العلم بالعلة على العلم بالحكم ، وقد صح ذلك في كثير من المقبحات . وبعد ، فقد صح أنا لا نعلم الخلاف والوفاق إلا مع العلم بما له يخالف الشيء غيره أو يوافقه ، ولم يجب أن يحمل ذلك على العلل الموجبة . وكذلك القول في وجوه الحسن والقبح . على أن الفرق بين الأمرين ظاهر ؛ وذلك أن العلم يوجب كون العالم عالما ، والعلم معنى غير العالم ، وما يجب عنه صفة لغيره ، فلم يمتنع أن يتقدم العلم بالحكم فيه ، على العلم بالعلة . وليس كذلك ماله يقبح القبيح ، لأنه لا ينفصل منه ، وهو حكم من أحكامه ، كما أن القبح حكم من أحكامه ، فهو بمنزلة مخالفة الشيء لغيره ، في أنه لما اختص بذلك الحكم يختصه « 1 » ، وصارت الذات واحدة ، لم تعلم المخالفة إلا مع العلم بما له وقع الخلاف ، فكذلك القول في وجوه القبح . فإن قال : فيجب على هذه الطريقة ألا يصح مع العلم بقبح الفعل ، الشك فيما له يقبح ، والاختلاف فيه ، لأن جميع من يعلم قبحه على هذا القول ، يعلم وجه قبحه . وفي صحة ما ذكرناه دلالة على فساد ما أصّلتم . قيل له : قد بينا أنه قد يعلم العالم قبحه ، ويعلم ثبوت الوجه الّذي له قبح فيه ، ولا يعلم مع ذلك أنه قبح لأجله ، فالشبهة والخلاف إنما يقعان في هذا الوجه الثالث ، ومتى علم أنه الوجه في قبحه ، لم يصح الخلاف من بعد ، ولذلك صح من المخالف في
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .