تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أن يعلم القبيح قبيحا عند العلم بوجه قبحه ، فكما يصح أن يقول في العقاب : إنه يحسن لكونه مستحقا ، فكذلك هذا الذم يحسن لكون المذموم غير فاعل للواجب ، وإن كان لا بد من انتفاء وجوه القبح عنه . فإن قال : إن الّذي ذكرتموه يوجب أنه الوجه الّذي لا بد من حصوله في حسن الذم ، فمن أين أنّ وجوه القبح عنه منتفية ، ليصح ما ذكرتموه ؟ قيل له : إن وجوه القبح معقولة ، ولا شيء منها إلا وله أصل ضروري ، إذا علمنا في ذم من لم يفعل الواجب ما ذكرناه ، وعلمنا انتفاء وجوه القبح عنه ، حصل لنا العلم بحسنه ، لأنا كما نعلم أنه لم يفعل الواجب ، فكذلك نعلم في ذمه أنه ليس بكذب ولا ظلم ولا عبث ، إلى سائر الوجوه التي يقبح القبيح لأجلها ، فيحصل عند ذلك لنا العلم بحسن هذا الذم . ولولا صحة ما ذكرناه ، لما صح لنا العلم بحسن ذم من يفعل القبيح على الشرائط التي معها يحسن ذمه ، للوجه الّذي سألوا عنه . فإذا لم يقدم ذلك في حسن هذا الذم ، فكذلك فيما قدمناه . واعلم أنه لا يمتنع في كثير من المحسنات أن يعلم حسنها باضطرار . ولولا ذلك لما صح أن يعلم وجوب بعض الواجبات باضطرار ، لافتقار العلم بوجوبه إلى العلم بحسنه ؛ فإذا صح ذلك ، وجب فيما يعلم ذلك من حاله باضطرار ، أن يحصل لنا العلم عند ذلك بانتفاء وجوه القبح عنه على الجملة ، لأنا قد علمنا أن الفعل لا يحسن مع ثبوت وجه من وجوه القبح فيه ، ولا يحتاج فيما هذا حاله إلى تأمل محدّد وإن احتيج فيما يعلم حسنه باكتساب إلى هذه الطريقة . وقد بينا أن العلم بحسن ذم من لم يفعل رد الوديعة وشكر النعمة على وجه مخصوص ، ضرورىّ ، فيجب أن يعلم عند ذلك انتفاء وجوه القبح عنه ، على طريق الجملة ، ويزول بذلك القدح ما أورده السائل . على هذا الوجه نقول في المباحات : إنا إذا علمنا من صفتها ما يقتضي كونها