تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقبح القبيح أولا أخرى « 1 » . ولا تفترق الحال فيهما ، لكونهما طريقين إلى المعرفة بالشرائع . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في هذا الباب ما يجوز أن يجعل جوابا عما سألوا عنه . وذلك أنه قال : إن الوجه في وجوب النظر في إعلام الأنبياء هو الخوف من تركه والإخلال به ، فإنه بمنزلة وجوب النظر في معرفة اللّه أولا ؛ وبيّن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا بد في الابتداء من أن يقول لأمته : إني مبعوث إليكم ، فإنه تعالى قد حمّلنى ما يلزمكم منّى ، لأنه من مصالحكم ، وإن أنتم لم تعلموه ولم تتمسكوا به ، لحقكم « 2 » مضرة فيما كلفتم من جهة العقل . وإذا وجب أن يخاطب بذلك ، فقد عرّف أمته ما قدمنا ذكره ، من وجه وجوب الشرائع ، وقبح القبائح منها ، ويصير ذلك بمنزلة قوله تعالى :
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
أنه مع بيانه لوجوبها ، بين الوجه في ذلك . فإن قيل : إن الّذي ذكرتموه إن تم لكم في قبح الفعل ووجوبه ، فلن يتم ذلك في حسنه ، لأنه لا وجه عندكم يحسن الفعل لأجله ، فكيف يصح مع ذلك أن تقولوا : إن حسن ذم من لم يفعل ما وجب عليه ، هو لأنه لم يفعل الواجب / . قيل : قد بينا أنه لا بد في الحسن من أن يكون له حكم زائد على وجوده ، ليخرج بذلك من أن يكون كالمعدوم ، أو كالحادث الّذي لا صفة له أكثر من الحدوث ، ولا بد مع ذلك من انتفاء وجوه القبح عنه . فقد صار ما ذكرناه فيه في حكم الوجه الّذي يقتضي حسنه ، لأن عند ذلك يجب أن يعلمه حسنا ، كما يجب
هامش
( 1 ) أخرى : أي مرة أخرى . ( 2 ) في الأصل : ( لحكم ) .