تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الوجوب إلى العلم بوجوبه ، بأن يتقدم لنا معرفة بعض الواجبات ، ونعلم ماله وجبت ، ونجد ذلك في غيره من الأفعال ، فنعلمه واجبا . وكذلك القول في قبح القبيح . وعلى هذا الوجه قلنا : إنا متى علمنا في الكذب العاري من نفع ودفع مضرة إنه قبيح باضطرار ، ثم علمنا أنه إنما قبح لا لتعرّيه من نفع ، ودفع ضرر ، لأنه كان يجب ألا يفترق الصدق والكذب في ذلك ، علمنا أنه إنما قبح لكونه كذبا ، فمتى علمنا كذبا فيه نفع ودفع مضرة ، علمناه قبيحا ، بحصول الوجه الّذي له قبح الكذب الأول . وهذه الطريقة واجبة في العقليات . ولذلك قلنا إنه لا بد في الواجبات من أن تكون أصولها ضرورية . وكذلك القبائح والحسنات ، حتى تصح هذه الطريقة التي ذكرناها في الاستدلال فيها ، بأن يحمل ما لا يعلم باضطرار ، على ما يعلم ذلك فيه ، ولا شيء من المقبّحات والمحسّنات والواجبات ، إلا وهذا حاله ، إذا كانت عقلية . فأما الشرعىّ فقد يمكن أن يعلم من كلا الوجهين ، وإن خبّر صلى اللّه عليه وسلم أولا بوجوب الفعل ، علمناه واجبا ، وتطرقنا بذلك إلى معرفة وجه وجوبه . وإن خبر صلى اللّه عليه وسلم أولا بوجه وجوبه ، عرفنا ذلك ، وتطرقناه إلى معرفة وجوبه ، لتقدم علمنا بأن أحد الأمرين لا ينفك من الآخر ، فأيّهما تقدّم تقدم لنا فيه المعرفة ، فخبره « 1 » صلى اللّه عليه وسلم يوصلنا إلى الآخر ، فلذلك صح أن نعرف بخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وجوب الفعل وقبحه أولا مرة ، ووجوه وجوب الواجب
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لخبره ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241 | القاضي عبد الجبار الهمذاني