أن كثيرا من المتكلمين لا يعلم الشرائع ، من حيث ذهب إلى أنها يحسن التعبد بها ، باختيار « 1 » القديم ، أو لأجل الثواب ، والتحرز من العقاب ، ويوجب في أصحاب الحمل « 2 » ألا يعلموا هذه / الشرائع بقوله عليه السلام .
قيل له : إن من قال إنه صلى اللّه عليه أوجب الفعل ، وبإيجابه يلزم ولم يثبت له حكما يجب لأجله البتة ، فحاله كحال المجبرة إذا قالت في الفعل : إنه يحسن ويقبح بالأمر والنهى . فكما أنهم لا يعرفون مع هذا المذهب حسن الفعل وقبحه ، إلا إذا كان العلم به من حيّز « 3 » الاضطرار ، فكذلك القول فيمن سألت عنه . لكن القوم لا يقولون بذلك ، بل يقولون : إنه تعالى أوجبه لأنه صلاح للعبد ، لكنهم يختلفون ، فمنهم من يجعله صلاحا بإيجابه ، ولم يعتبر في ذلك ما يعتبره . ومنهم من يجعله صلاحا لمكان الثواب فقط . وقد بيّنا أنه إنما يكون صلاحا لاختيار المكلف الواجب العقلي عنده ، أو الانتهاء من القبائح ، وأنه لا يجوز أن يختص بذلك إلا لأن أحوال [ ما « 4 » ] هو عليه ، لا تتعلق باختيار « 5 » الموجب ، ولذلك اختلفت العادات في المكلّفين . وستجد ذلك مشروحا في باب النبوات . فالجميع قد قالوا فيما علم وجوبه من قبل الرسول عليه السلام : إنه يختص بكونه مصلحة ، فلم يقل أحد منهم بوجوبه إلا مع القول بالوجه الّذي له يجب لأجله ، وإن اختلفوا في ذلك الوجه ، فأصاب منهم فريق ، وأخطأ آخرون .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( باحسار ) بدون نقط على الحروف . ونظنها محرفة عن ( باختيار ) .
( 2 ) ( الحمل ) كذا بالأصل . ولعل المراد بأصحاب الحمل : حملة الشريعة ، والقائمون عليها من فقهاء الأمة . وفي الحديث : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله . . . ) الخ
( 3 ) ( حيز ) : كذا في الأصل . والكلمة غير منقوطة . ويستقيم المعنى بجعلها ( حيز ) :
أي جهة .
( 4 ) [ ما ] زيادة يتضح بها المعنى وتستقيم العبارة .
( 5 ) في الأصل : ( باحتيار ) بدون نقط على الحروف .