فصل في أن من لم يفعل ما وجب عليه ، يستحق الذم ، ويحسن لومه لأنه لم يفعل الواجب
يدلّ على ذلك ما قدمناه من جواز خلو القادر إذا لم يفعل الواجب من تركه ، فلو لم نقل والحال هذه : إنه يستحق الذم ، لأنه لم يفعل الواجب ، لأدى إلى أن يستحق الذم ، مع فقد وجه يحسن الذم لأجله ، وقد علمنا أن ذلك لا يصح على وجه ، لأنه يوجب صحة قول المجبرة ، ويوجب جواز لوم الطفل وحسن عقابه . ومما يدل على ما قلناه ، أنا عند علمنا من حاله بأنه لم يفعل ما وجب عليه ، نعلم حسن ذمه ، وإن لم نعلم غير ذلك من حاله ، على ما تقدم القول فيه ، لأنا قد بينا أنا قد نعلم ذلك وإن لم نعلم منه فعلا ولا تركا .
فيجب أن يقضى بأن الذم الّذي حسن في العقل ، إنما يستحقه على ما عند علمنا به نعلم حسنه ، دون الأمر الّذي قد نجهله مع العلم بحسنه ، وذلك يوجب أنه يستحق الذم ، لأنه لم يفعل ما وجب عليه ، مع ارتفاع الموانع ، وزوال الأعذار .
وقد بينا من قبل في هذا الكتاب : أن العلم بحسن الفعل ، لا يحصل إلا مع العلم بما له حسن ، على جملة أو تفصيل . وكذلك العلم بوجوب الواجب وقبح القبيح ، وتقصّينا القول فيه ، فإذا ثبت ذلك لم يمكن أن يقال : إنا وإن علمنا حسن ذمه إذا لم يفعل ما وجب عليه ، فإنه يستحق الذم على أمر لم يفعله ، بل الواجب أن يكون الّذي علمناه هو الوجه في حسن ذمه ، وهو كونه غير فاعل للواجب ، وأن يكون حاله في ذلك / كحال فاعل القبيح ، لأنا متى علمناه كذلك ، علمنا حسن