تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فأما من يقول منهم بأنه إذا لم يفعل الواجب ، فلولا كونه مريدا التّرك له ، لم يقبح الترك ، لأن القبيح إنما يقبح بالإرادة ، ولو لم يقبح ذلك ، لم يستحق الذم ، فبناء « 1 » منهم على أصولهم . وكل ذلك مما نخالف فيه ، لأن عندنا يقبح القبيح لا بإرادة ، وإنما تؤثر الإرادة في وقوع الفعل على بعض الوجوه ، ثم ننظر فيه ، فربما قبح لذلك ، وربما حسن عنده . فتعلقهم بذلك لا يصح . فإن قال : إنا إذا علمناه غير فاعل للواجب ، فلا بد من أن نعلم من حاله الندم أو الاغتباط ، فإذا لم يصح كونه نادما في الحال ، فيجب أن يكون مغتبطا ، وذلك يقتضي أنه لا بد من فعل قبيح . قيل له : إن الّذي قدمناه في الفعل والإرادة وتركهما ، يبطل ما تعلقت به الآن ، لأن حال هذين لا تزيد على حال ما تقدم ذكره ، على أن الّذي ذكرناه إنما يصح في الثاني من الحال التي لم يفعل فيها ما وجب عليه ، ليصح أن يكون بادئا أو مصرا ، فأما إذا كان القول على حاله ، فالتعلق بذلك لا يصح . على أنا سنبين عند الكلام في التوبة : أن العالم بإخلاله بالواجب ، وبإقدامه على القبيح ، قد يصح أن يخلو من هذين ، وفي ذلك سقوط تعلقهم به .

فصل في أنا نعلم من حال من لم يفعل ما وجب عليه ، أنه يستحق الذم ، وأنه يحسن لومه مع زوال الموانع

اعلم أن العقلاء يعلمون من حال من لم يفعل ما وجب عليه ، أنه يستحق الذم ،
هامش
( 1 ) وردت هذه الكلمة في الأصل بدون نقط على الأحرف ، وبدون الهمزة آخر الحروف .