تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويحسن لومه ، كما يعلمون ذلك من حال من علموه فاعلا للقبيح ، مع علمه بقبحه ، أو تمكنه من معرفة قبحه ، وكل واحدة من هاتين الطريقتين كالأخرى ، في أنها « 1 » أصل في هذا الباب ، غير محمول على غيره ، كما أنا نعلم في الظلم والكذب حسن الذم عليهما ، لا بأن نقيس أحدهما على الآخر ، وإنما تقع الشبهة في أن من هذا حاله يحسن ذمه ، لأنه لم يفعل الواجب ، أو لغير ذلك . وهذا كلام في التعليل ، وقد بينا من قبل أن الحكم قد يعلم باضطرار ، ولا تعرف علة الحكم إلا باستدلال ، وإن كان قد يعلم ثبوتها بالاضطرار أيضا ، فكما لا يجوز أن يقال فيمن نعلمه مستحقا للذم ، إذا فعل القبيح ، إن ذلك غير معلوم ، كذلك ما ذكرناه فيمن لم يفعل الواجب . وكما لا يجوز أن يقال في فاعل القبيح إنه محمول على غيره ، فكذلك القول فيمن لم يفعل الواجب . والمخالف في هذا الباب لا يخلو من وجهين : إما أن يقول : إنا لا نعلم ذلك من حاله ، مع علمنا بأنه لم يفعل الواجب . أو يقول : إنا وإن علمنا ذلك من حاله ، فإنا نعلمه مع العلم يفعل [ ما ] « 2 » يختاره . أو يقول : قد نعلم ذلك من حاله على كل وجه . وقد علمنا فساد هذا الوجه الثالث ، لأنا باضطرار نعلم أن من وجب عليه / رد الوديعة ، عند المطالبة وارتفاع الأعذار ، والتمكن من ردها بعينها ، وسده حاجة صاحبها إليها ، أنه يعلم حسن ذمه في العقول ، كما حسن ذم المقدم على الظلم ، فلا فرق بين من أنكر ما ذكرناه ، فيمن لم يفعل هذا الواجب ، وبين من أنكره فيمن يفعل الظلم وغيره من القبائح الظاهرة ، فلم يبق إلا ما ذكرناه من الوجهين . وقد بيّنا فيما تقدم أن العلم بأنه لم يفعل الواجب المعيّن ، لا يتعلق بالعلم بأنه فعل
هامش
( 1 ) أصل العبارة : وكل واحد من هاتين الطريقتين كالأخرى في أنه أصل . ( 2 ) [ ما ] : ساقطة من الأصل .