تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الكراهة داع ، وإنما الّذي يجب في العالم متى لم يفعل الفعل ، ألا يكون مريدا له مع التخلية ، لأن الداعي إلى الفعل يدعو إلى الإرادة ، والصارف عنه صارف عن الإرادة . فأما الكراهة فهي بمنزلة فعل منفصل ، فقد يجوز أن يخلو منها ، فمن أين أن من لم يفعل الواجب ، فلا بد من أن يكون كارها له ، فأما كونه مريدا لضده ، فإنما يثبت متى صح كونه فاعلا لضده وتركه ، لأنه إنما يجب أن يكون مريدا لما يفعله ، فأما إذا لم يثبت كونه فاعلا ، فمن أين أنه يجب أن يريده ؟ ولو أراده لكان لا طريق لنا إلى معرفة كونه مريدا ، لأنا قد بينا أن الإرادة من غيرنا لا نعرفها إلا بطريقة الاضطرار ، من حيث يظهر منه ما يعلم وقوعه بحسب مقاصده ، فيكون كالطريق إلى معرفة كونه مريدا ، فأما إذا كان الفعل غير ظاهر ، فالعلم بأنه مريد لا يحصل إلا من جهة السمع . فإن قال : إنه إذا لم يفعل الواجب ، فالداعى له إلى ألا يفعله ، ما فيه من المشقة ، وما يؤثره من الراحة ، فلا بد من أن يكرهه ويريدها ، لما يحصل عليه من الراحة . قيل له : إنك غيرت العبارة في هذا السؤال ، ومعناه ما تقدم ، وقد بينا أن راحته قد تحصل بالسكون الباقي ، وبالسكون الحادث فيه من فعل غيره ، بل الراحة بأن تحصل بهذين الوجهين ، أولى من حصولها بأن يكون هو الفاعل ، لتسكين نفسه حالا بعد حال ، فكيف يجب أن يكون فاعلا لها ، وإذا لم يجب ذلك ، فبألا يجب أن يكون مريدا لها أولى . فأما كون الواجب شاقا ، فإن صرفه عن فعله فإنما يجب أن يصرفه عن إرادته . فأما أن يقتضي ذلك كونه كارها له ، فذلك غير واجب ، على ما تقدم قولنا فيه .