وإن لم يفعله ، وكل ما يوردونه من العبارات في هذا الباب ، فلا وجه له ، لأنهم ربما قالوا : إذا لم يفعل الواجب ، فقد قام مقاما قبيحا ، ووقف موقفا مستقبحا / ، لأن العبارات لا مدخل لها في هذا الباب على وجه ، وقد بينا ما يتعلق بالمعاني ، ولا يبعد عندنا في بعض الواجبات ، أنه إذا لم يفعله ، يحصل على هيئة متجددة يشاهد عليها ، نحو أن يلزمه القعود ، فيفعل القيام ، فأما إذا لم يكن الواجب بهذه الصفة ، وكان حاله ما قدمناه ، فالذي سأل عنه في نهاية البعد .
فإن قال : إنا نعلم من حاله إذا لم يفعل ما وجب عليه ، من رد الوديعة أو الصلاة أو غيرهما ، أنه كاره لهما ، أو مريد لضدهما ، أو تركهما ، وذلك يقبح منه ، فلم يتحصل لنا العلم بأنه لم يفعل الواجب إلا ومعه العلم بفعل قبيح فعله ، ولا يتغير في هذا الباب ، بأن يكون ذلك الفعل تركا في الحقيقة .
قيل : إذا كان ما قدمناه قد علم به أنه لا يعلم من حاله أنه فاعل للسكون في نفسه ، فبألا يعلم أنه فاعل الإرادة أو الكراهة في قلبه أولى ، لأنه لا طريق للمشاهد يظهر ، يوصل به إلى معرفة حصولهما في القلب ، وإنما يعلم المريد في بعض الأحوال باضطرار ، متى ظهرت فيه الأفعال التي تحصل ، كالطريق إلى معرفة كونه مريدا ، كالحركات والسكنات والأحوال . فأما إذا كانت حاله ما وصفنا ، من كونه ساكنا على طريقة واحدة ، فكيف يعلم حصول الإرادة والكراهة ، اللتين ذكرهما في قلبه ، وطريق معرفتهما لو كانا معلومين ، أخفى من طريق معرفته السكون في نفسه حالا بعد حال .
فإن قال : إنه متى لم يفعل الواجب ، فلا بد مع كونه عالما بحاله ، من أن يكون كارها له ، ولولا ذلك لم ينصرف عنه .
قيل له : إنه لا يمتنع ألا يفعل الواجب وإن لم يكرهه ، بألا يكون له إلى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 229
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٩