تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الواجب لا تتفاضل ، فسبيله سبيل الإرادات التي بها يصير الخبر خبرا عن مخبر بعينه ، فإن كثرتها لا تؤثر ، فمتى حصل صدقا بإرادة واحدة ، أو بإرادات ، فالحال واحدة ، فكذلك ما ذكرناه . فإن قال : أفليس الشيء الواحد قد يجب من وجهين ، فهلا أوجب ذلك له مزية على ما يجب من وجه واحد ؟ قيل له : لا نمنع من وجوب الواجب من وجهين ، لكنا قد بينا أنه لا يقتضي مزية في حد الواجب ؛ وقولهم في الفعل : إنه أوجب من فعل آخر ، لا يصح حمله على حقيقته ، وإنما يراد بذلك أنه أعظم ، والإخلال به يقتضي من الذم والعقاب أكثر ؛ أو يراد بذلك أنه آكد في الوجوب ، لأمر يرجع لطريق معرفة وجوبه ؛ أو يراد بذلك أنه أولى أن يكون واجبا من الآخر ، كما قال تعالى :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
، لأن هذه الطريقة وما تقدمها مشهور جوازها في اللغة ، ومتى لم يحمل على بعض ما ذكرناه ، لم يصح له / فائدة . فإن قال : فإذا لم يكن له في الوجوب مزية ، فكيف يكون العقاب والذم في الإخلال به أكبر ؟ قيل له : إنما يجب ذلك لوجوبه [ بوجه « 1 » ] يعظم به ترك الواجب والعدول عنه ، لا لأمر يرجع إلى مزية أحدهما على الآخر في حد الوجوب . فإن قال : أليس في الواجبات ما يجب كوجوب قضاء الدّين ، ومنها ما يجب في الحكمة ، لا على هذا الحد ، ومن حكم الأول أن من وجب عليه إذا لم يفعله ، يكون ظالما مانعا من الحق ، ومن حكم الثاني ألّا يكون ، فهلا جاز في بعض الواجبات أن من لا يفعله يكون أنقص حالا ممن يفعله ، وإن لم تبلغ النقيصة فيه
هامش
( 1 ) بوجه : ساقطة من الأصل ، وهي ضرورية لفهم الكلام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10 | القاضي عبد الجبار الهمذاني