تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قيل له : إن في ذلك إبطال أصل المقالة ، لأنه يوجب أن يجوز خلوه من الحركة والسكون إلا عند داع ، لأن حكم الإرادة في أنها تتبع الدواعي حكم الحركة عند العلم ، وحكمها سواء مع فقد العلم ، وإنما يفارق الإرادة والحركة من حيث لا يصح أن يزيد بها أحدنا إلا وهو معتقد للمراد ، غير ساه عنه . وليس كذلك الحركة من حيث لا تتعلق بغيرها . فإن قال : إن الإرادات لا يجب أن يفعلها لحاجتها إلى الاعتقادات . قيل له : فقد كان يجب ألا يخلو منهما جميعا ، لأنهما مما يبتدئهما بالقدرة ، ويدخلان في باب الأخذ والترك . فإن قال : إن الاعتقاد لا يصح أن يفعله إلا مع خطور المعتقد بالبال ، فلا يجب أن يفعل منه إلّا قدرا مخصوصا . قيل له : قد كان يجب مع خطور الشيء بباله ، ألا يخلو من اعتقاد مخصوص فيه ، وقد علمنا أن أحدنا مع خطور الملائكة بباله وعباداتهم ، قد لا يعتقد فيهم ما يصح أن يعتقده . وبعد ، فإن الخطور بالبال إن أراد به الكلام الخفي ، فقد علم أن الاعتقاد لا يحتاج إليه ، وإن أريد اعتقاد آخر ، فقد علم أن الاعتقاد لا يحتاج إلى اعتقاد آخر ، ما لم يكن أحدهما أصلا للآخر . وقد بينا في باب خلو القادر من الأخذ والترك ، أن القدرة مع سلامة الأحوال لو لم تخل من الفعل ، لوجب أن يكون لها تعلق بالفعل يوجب ذلك فيها ، لأنه إذا كان لا تعلق بينهما ، فيجب جواز خلوه من / أحدهما ، وبيّنا أنه لا تعلق يمكن تبيينه فيها مع الفعل ، لأنها لا تحتاج إليه ، ولا يستحيل وجودها مع ضده ، ولا هي مضمنة به ، ولا توجبه إيجاب العلل أو التوليد ، وذلك يوجب جواز خلوها من مقدورها مع السلامة ، وبينا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 224 | القاضي عبد الجبار الهمذاني