تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أنه إذا جاز منه مع المنع في بعض الحالات ، فيجب أن يجوز خلوها منه مع ارتفاعه . واستقصينا القول في هذا الباب ، وإنما نذكر في هذا الكتاب جملا من كل باب ، لتكون توطئة لما نريد أن نبنيه عليه .

فصل في أنه يصح العلم بأن المكلف لم يفعل ما وجب عليه ، وإن لم يعلم منه تركا ولا فعلا

اعلم أن في الواجبات ما إذا وجد من المكلّف ، علم بغير حاله من جهة الإدراك ، وربما علم بغير الحال ، لما لذلك الواجب به من تعلق ، كنحو رد الوديعة ، وقضاء الدين ، والأقوال الواجبة ، والصلاة ، وما شاكل ذلك ، مما يتعلق بالتحرك أو بالجمع والتفريق ، لأن لطريقة الإدراك تعلّقا بذلك . فإذا كان ذلك الواجب مما إذا وقع عرفه المدرك ، وقد تقدم له العلم بوجوبه على المكلف ، فمتى لم يقع منه ذلك ، علم المدرك له ، العالم بحاله ، أنه لم يفعله ، لأنه لو فعله لأدركه على خلاف ما هو عليه الآن . ولا معتبر في هذه الطريقة بكون هذه الحركات وغيرها واجبة ، لأنها - وإن لم تكن واجبة - فالعلم بأنها لم تحصل يقع على الحدّ الّذي يقع ، إذا علم وجوبها ، فلو جاز لقائل أن يقول إنه لا يجوز أن يعلم من حال من وجب عليه الفعل عند المشاهدة ، أنه لم يفعله ، لصح ذلك في غير الواجب ، فكان يجب ألّا يقع لأحدنا العلم بأن غيره لم يقم ولم يقعد ، ولم يتحرك ، ولم يصعد ولم ينزل ، ولم يعط غيره ثوبا ولا مالا ، فلما كان العلم بذلك بمنزلة علمنا بأن الحجر الساكن غير متحرك ، وغير مجتمع مع غيره ، فكذلك القول فيما ذكرناه . فإن قال : العلم بذلك بمنزلة علمنا بأن الحجر الساكن غير متحرك ، وغير مجتمع مع غيره ، فكذلك القول فيما ذكرناه .