للمجبرة مثله ، وأن يقولوا إنه تعالى . إذا لم يرد الشيء فلا بد من ضد الإرادة ، وهو الكراهة أو الإعراض ، وإن كانوا يعدلون عن هذه اللفظة ، فكلامهم يستقيم .
فإن قال : إذا جاز في أحدنا أن يفصل بين العلم والجهل والظن ، وإن لم يعرف ما يضادها من السهو ، فهلا جوزت ما ذكرناه في الإعراض ؟
قيل له : إن من يثبت السهو معنى مضادا لما ذكرته ، فإنه يقول : إن أحدنا يعرفه من نفسه على طريق الجملة ، لأنه يعرف نفسه ساهيا ، ويفصل بينها وبين أن تكون عالمة أو ظانة ، فإن كان متى علم عرف من تفصيل ما علمه ما لا يعرفه إذا سها عنه ، فكان يجب إن كان الإعراض معنى يضاد الإرادة والكراهة ، أن يعرفه أحدنا من نفسه ، إما على جملة أو تفصيل ، وقد بينا فساد ذلك . فأما من لم يثبت السهو معنى ، فالمسألة زائلة عنه ، وقد بينا أنه الصحيح .
وقد استدل رحمه اللّه على ذلك ، بأن قدرة القلب قد صح أنها قدرة على ما لا ينحصر من الإرادات المختلفة وأضدادها ، والاعتقادات المختلفة وأضدادها ، لأن من حق القدرة أن تتعلق بما لا يتناهى من المختلف الّذي لا يتضاد ، وإنما لا تتعلق إلا بالمتناهى من أفعال الجوارح / لأنها في نفسها متناهية ، لا لأمر يرجع إلى تعلقها ، وأفعال القلوب مع اختلافها لا نهاية لها ، فكان يجب لو كان لا يصح تعرّى القادر منا من الأخذ والترك ، أن يجب فيما يريده ألا يقف على حد إلا ويريد أكبر منه ، أو يكره هذا القدر ، وكذلك فيما يعتقده ، وفساد ذلك يبين أن الزائد على ما يريده لم يرده ولم يكرهه ، مع جواز ذلك ، وكون القدرة قدرة عليه ، وحكم المزيد حكم الزيادة في ذلك ، فيجب أن يجوز خلوه من ذلك . وإذا جاز ذلك في أفعال القلوب ، فكذلك في أفعال الجوارح .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٢