فإن قال : متى لم يرد فقد كره .
قيل له : فكان يجب ألّا تقف الكراهة ، [ والكراهة « 1 » ] لا تنافى الإرادة على طريق الجملة ، ولا تنافيها على طريق التفصيل ، فقد خلا إذن من إرادة ما يصح أن يريده على التفصيل ومن كراهته ، سواء حصل فيه الكراهة على طريق الجملة ، أو لم تحصل ، وهذا يسقط ما سأل عنه .
فإن قال : إن الّذي أوجب أن يفعله القادر من الإرادات والكريهات ، هو الّذي يجوز أن يفعله ، فإذا لم يلزمكم تجويز فعل ما لا يتناهى ، لم يلزمني مثله في الإيجاب .
قيل له : إنك قد اعتقدت ما يمنع من أن يعتقد معه أنه لا يريد ما زاد على القدر الّذي أراده ، وهو قولك إنه لا يجوز أن يخلو من الأخذ والترك ، مع ارتفاع الموانع لها ، وإن هذين الاعتقادين يتناقضان ، وليس كذلك ما نقوله ، لأنه قد اعتقدنا جواز خلوه من أن يريد أو يكره ، ما يجوز أن يريد ويكرهه ، فكيف يلزمنا أن نجوز أن يفعل ما لا نهاية له ، وقد دل الدليل على استحالة وجود ذلك .
وبعد ، فلو حذفنا ذكر ما لا نهاية له ، وقلنا : كان يجب ألا ينتهى إلى حد إلا ويزيد أكبر منه ، لأن حكم الزائد في الوجه الّذي قاله المخالف ، حكم المزيد عليه ، لكان السؤال الّذي أورده لا يتأتى فيه ، لأنا نجيب عنه بأن نقول : يجوز أن يزيد ذلك وإن كان لا يريده ، ولا يمكنهم أن يقولوا في الزيادة بالجواز ، مع أن حاله حال المزيد عليه ، فلزمهم ألا ينتهى إلى حد إلا ويزيد أكبر منه .
فإن قالوا : لا يلزمنا ذلك في الإرادة والكراهة ، لأنا نجوز خلو القادر منهما ، إلا عند الدواعي ، ولا داعى للقادر إلى ما أردتم .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة زيادة يقتضيها المعنى .