تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إذا لم يفعل التسكين في نفسه ، فقد فعل إسقاطها . ومن قوّى ما استدل به شيوخنا رحمهم اللّه في هذا الباب : أنه لو لم يخل من الأخذ والترك ، لوجب ألا يخلو أحدنا من أن يريد ما يعلمه أو يظنه من تصرف الناس ، أو يكره ذلك ، لأنه يمكنه أن يفعل اللاإرادة والكراهة بقدر قلته ، على جهة الابتداء ، على الوجه الّذي يفعل عليه الحركة والسكون في جوارحه . فإن لم يخل منهما ، فيجب ألا يخلو مما ذكرناه من الإرادة والكراهة ، والمخالف لا يفرق بينهما . وهذا يوجب خلاف ما نعلمه من أنفسنا ، لأنا نعلم باضطرار في تصرف الغير الّذي نعلمه أو نعتقده ، أنّا لا نريده ولا نكرهه البتة . فإن قال : إنا إذا لم نرده ولم نكرهه ، فقد فعلنا ضدا ثالثا ، وهو الإعراض ، على ما ذكره شيخنا أبو عليّ رحمه اللّه في هذا الباب . قيل له : لو كان لهما ضد ثالث كما ذكرته ، لوجب أن يعرفه أحدنا من نفسه ، ويميز بينه وبينهما ، كما ميزنا بين الإرادة والكراهة ، وبينهما وبين سائر أفعال القلوب ، مع سلامة الأحوال ، وفي علمنا بخلاف ذلك ، دلالة على بطلان هذا القول . وكان يجب فيما يصح أن نريده أو نكرهه إذا علمناه ، أن يفصل بين حالنا معه ، وبين أن يعرف ما لا يصح أن نريده ونكرهه ، ولا نعرف من أنفسنا خلاف ذلك . وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه في جوابات الخراسانيين : إذا جاز في أحدنا أن يخلو من أن يريد الشيء أو يكرهه ، فيجب أن يجوز مثله في القديم تعالى ، وعوّل عليه في مكالمتهم في الإرادة . وهذا يدل من قوله على أنه لو زاد في التأمل ، لرجع إلى ما قاله أبو هاشم رحمه اللّه ، في جواز تعرّى القادر منا من الأخذ والترك . ويقال له : إذا كنت تقول في أحدنا إنه إذا لم يرد الشيء ولم يكرهه ، فإنما خلا منهما ، لأجل الإعراض ، فهلا جوزتم