تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فإن قال : إني لست أنكر ما ذكرتموه ، لكنه علم بأنه لم يتحرك ولم يسكن ولم يتكلم . فأما أن يحصل لنا العلم بأن ذلك فعل ، وأنه واجب ، وأنه لم يفعله من قبل أن يعرف التّرك وسائر الأفعال ، فذلك ممتنع ، لأنه إذا لم يصح أن يعلم إثبات الفعل فعلا له إلا باستدلال ، فكيف يصح أن يعلم أنه لم يفعله على حد الاضطرار ؟ قيل له : إنا لم نقل إن المشاهد يعلم باضطرار أنه لم يفعل الواجب ، وإنما قلنا إنه متى تقدّم له العلم بالأفعال ، وكيفية إحداثها ، ووجوب الفعل المخصوص عليه ، علم عند ذلك أنه لم يوقع ذلك الواجب ، إذا كان حاله ما وصفناه ، من غير تأمل وتطويل ، من حيث يعلم أنه لو فعله لشوهد على خلاف الوجه الّذي يشاهده عليه ، وليس يمتنع في كثير من العلوم ، أن تكون ضرورية على الجملة ، فإن كان تفصيلها يتعلق بأمور مفصلة ، كما تقوله ، من أن العالم يقبّح الظلم ، وبأن الضرر المعيّن ظلم يعلم قبحه عند ذلك من غير تأمل محدد ، فلذلك إذا تقدم له العلم بأنه لو فعل الحركة لشاهده متحركا ، ولفصل بين حاله كذلك ، وبين أن يكون ساكنا ، ثم علم وجوب فعل الحركة عليه في وقت مخصوص ، ثم علم عند المشاهدة أنه لم يحصل بصفة المتحرك في تلك الحال ، علم أنه لم يفعل الواجب المخصوص ، ولا يحتاج في معرفة ذلك إلى نظر محدّد ، لأنه لو احتاج إلى ذلك كان لا يمتنع والحال هذه ، ألّا ينظر على بعض الوجوه ، فلا يعلم من حال زيد أنه لم يفعل هذا الواجب المعين ، وبطلان ذلك يبين صحة ما قدمناه ، والّذي يدّعى فيه الاضطرار ، العلم بأنه لم يتحرك على وجه مخصوص ، فأما أنه لم يفعل الحركة ، فلا بد من أن يكون بالتأمل ، لأنه / يجب أن يعلم ثبوتها ، فإنه ممن يصح أن يفعلها ، ثم عند
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226 | القاضي عبد الجبار الهمذاني