تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
التحريك الّذي تستقل به يده ، فما زاد على هذا الجزء من السكون ، هو بمنزلة ما يزيد من مقدور الضعيف على ذلك القدر ، فكان يجب أن يمانعه بهذه الزيادة ، إذا وجد في كل محل قدرة عدد من القدر ، وفساد ذلك يبين بطلان ما سأل عنه . فإن قال : أفليس الضعيف العظيم الضعف ، لا يمكنه تحريك يده ، إذا أرسلها ولم يقصد الممانعة ، فهلا دل ذلك على أنه لا بد من أن يفعل بعض مقدوره ؟ قيل له : من سألت عنه إنما لا يمكنه تحريك يده لثقلها ، لأنه لو كان مثلها من الجهاد في القدر ، لما أمكنه أن يحركه ، وإنما قصدنا بالكلام إلى الضعيف الّذي يمكنه تحريك هذا القدر من الجسم ، وأزيد منه ، فإذا أمكنه تحريكها عدّ فقد القصد إلى الممانعة ، وبتعذر ذلك عليه مع قصد الممانعة ، دل ذلك على صحة ما قلناه . وربما ذكرت هذه الدلالة على وجه آخر ، بأن يقال : كان / يجب في النائم مستلقيا ، ألا يمكن الضعيف تحريك يده ، وقد علمنا صحة ذلك ، وعلى قول من خالف في هذا الباب : النائم كالمنتبه ، في أنه لا يخلو من الأخذ والترك ، وكان يجب إذا كانت يده ساكنة على مخدة فأزيلت من تحتها ، ألا يسقط ، لأنه على هذا القول يفعل في يده السكون حالا بعد حال ، وذلك يوجب وقفها بحيث هي ، والمعلوم بخلاف ذلك ، وكان يجب في القاعد والقائم إذا نام ألا يسقط ، لأنه يفعل في نفسه السكون حالا بعد حال ، وقد علمنا أنه يسقط في بعض الحالات ، ولا يسقط في آخر ، فأما سقوطه فلا يكون من فعله ، لأنه إنما يسقط بما فيه من الاعتماد ، ولذلك يكون تأثيره فيما يسقط عليه بحسبه ، فليس لأحد أن يقول :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 220 | القاضي عبد الجبار الهمذاني