تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فإن قال : في ذلك أنازع وأقول : إنه لا يصح والحال هذه أن يمنع الضعيف من تحريك يده ، وإنما يمنع إذا فعل مع المباشر المتولد . قيل له : لا بد إذا فعلهما أن يمنع من تحريك يده ، لبلوغهما في القدر مبلغا يزيد على ما فعله الضعيف من أجزاء التحريك ، ولا قدر يسار إليه إلا وقد يجوز أن يفعله القوىّ الكبير القدر مباشرا فقط ، فيجب أن يمنعه إذا كانت الحال هذه ، ألا يصح أن يختلف حال هذا القادر مع الضعيف ، حتى يحرك يده مرة ، ولا يمكنه تحريكها أخرى ، وبطلان ذلك بيّن . فإن قال : إنما يصح من الضعيف تحريك « 1 » يده ، لأنه إذا سكنها سكنها بأن يفعل في كل محل من محالّ قدرته جزءا من السكون ، لأنه لا يحتاج في تسكين محل قدرته أو تحريكها ، إلى أكثر من ذلك . ومن حق الضعيف إذا حرك يده ، أن يفعل في كل محل من يده الحركات الكبيرة ، بعدد أجزاء يده ، فيحصل فعل الضعيف أكثر ، فلذلك يحرك يده ، حتى إذا قصد إلى ممانعته ، يفعل مع المباشر المتولد الكبير فيمنعه . قيل له : إن محل القدرة وإن أمكنه أن يسكنه بجزء من السكون ، فقد يمكنه أن يفعل أكثر منه ، على قدر قدره « 2 » فكان يجب إذا كثرت قدره في كل محل ، وفعل السكون بجميعها ، أن يمنع الضعيف من تحريك يده ، ألا يختلف الحال بين أن يقصد ممانعته ، وبين أن يرسل يده إرسالا ، وبطلان ذلك يفسد ما سألت عنه . وبعد ، فإن الّذي ذكرته يقوى ما اعتمدناه ، وذلك لأن إحداثه للجزء الواحد من السكون في كل محل من محال قدره ، بمنزلة ما يفعله الضعيف من قدر
هامش
( 1 ) في الأصل : ( تحرك ) . ( 2 ) في الأصل : ( قدوره ) يريد قدره : جمع قدرة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219 | القاضي عبد الجبار الهمذاني