تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يكون فاعلا للمتولد والمباشر ، وإذا فعلهما وليس في مقدور الضعيف ما يكافيه « 1 » ، فيجب ألا يصح أن تحرك يده . وإن قلت بالوجه الثاني ، فقد علمت أن المنع من الحركة بالسكون ، إنما هو لمضادتهما ، وامتناع اجتماعهما ، والمتولد في ذلك كالمباشر ، فكيف يصح أن يقال : إن بالمتولد منه يقع المنع من التحريك ، دون المباشر ، وقد بينا في باب نفى الاثنين ، أن التمانع إنما يقع بين الفعلين ، لامتناع وجود أحدهما عند وجود الآخر ، ولأجل وجوده ، وإنما لا يعتبر في ذلك الوجه الّذي يحدثان عليه ، من أن يكونا متولدين أو مباشرين / أو أحدهما متولدا والآخر مباشرا ، كما لا يعتبر في ذلك بأفعال الجوارح دون أفعال القلوب ، وبينا أنه لو لم يقع التمانع فيما هذا حاله ، كان لا يصح أن يقع التمانع في الاعتمادين أيضا ، فكان لا يصح أن يمنع أحد الحادثين صاحبه ، أو يتمانعا عند التساوي . فلما بطل ذلك ، وعلم أن التمانع إذا وقع بين الاعتمادين ، من حيث كان المعلوم من حالهما أنهما يولدان أمرين ضدين ، فبأن يقع التمانع فيهما أولى ، لو ابتدءا من دون الاعتماد ، وفي هذا إبطال ما ذكره ، وبه يبطل الوجه الثالث ، الّذي قال فيه : إنه إنما يمنع بهما : بمجموعهما دون المباشر بانفراده . وذلك لأنه إذا كان وجه المنع ما بينهما من التضاد ، وقد علمنا أنه حاصل في المباشر بانفراده ، كحصوله فيه إذا اجتمع مع المتولد ، فكيف يصح ما ذكره ؟ فإن قلت : إن المنع يقع بالمباشر ، لكنه لا يبلغ المبلغ الّذي يمنع به الضعيف من تحريك يده ، فقد علمت أنه لو بلغ القادر القوىّ في القوة ما بلغ ، كان لا يمتنع في بعض الحالات أن يحرك الضعيف يده ، إذا أرسلها إرسالا ، وذلك يبطل ما قدّرته .
هامش
( 1 ) ما يكافيه : أي ما يكافئه ويساويه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218 | القاضي عبد الجبار الهمذاني