تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فإن قال : إذا أمكن الضعيف ذلك ، فلأنه قد فعل ما يقدر عليه من المباشر فقط ، فإذا قصد إلى منعه ، وتعذر عليه ذلك ، فلأنه قد فعل مع المباشر المتولد ومع الفرق . قيل له : لست تخلو في سؤالك من وجوه : إما أن تقول إنه محال منه أن يفعل المباشر دون المتولد ، أو نحو ذلك . أو تقول إن المنع لا يقع إلا بالمتولد فقط . أو تقول : إن المنع يقع بهما معا ، وبالمباشر بانفراده لا يقع . أو تقول قد يقع المنع به ، لكنه لا يبلغ المبلغ الّذي يمنع به الضعيف عن تحريك يده . فإن قلت بالوجه الأول ، فقد نقضت سؤالك ، لأنك بنيته على أنه في أحد الحالين يفعل مع المباشر المتولد . وفي الثانية يفعل المباشر فقط ، فكيف يصح ( وهذا سؤالك ) أن تقول إن المباشر لا ينفك من المتولد ، وأن ذلك ليس في الطاقة . وبعد ، فإن المباشر لا يحتاج إلى المتولد ، ولا إلى سبب المتولد في وجوده ، فما الّذي يمنع من أن يفعل السكون والمباشر في يده من غير توليد ، ومن غير وجود سببه ، وقد علمنا أن المتولد الّذي أشرت إليه ، هو مثل ما يفعله من السكون مباشرا ، وقد علمنا أنه لا يحتاج السكون في المحل إلى مثله ، وقد صح أنه لا يحتاج إلى الاعتماد ، الّذي هو سبب السكون ، وفي ذلك إبطال ما سألت عنه . وبعد ، فلو سلمنا أن المباشر لا ينفك من المتولد ، لكان أقوى في الدلالة ، وإن كان فيه نقض المذهب والسؤال جميعا ، لأنه يوجب أنه كما لا ينفك من الأخذ والترك في المباشر ، وأنه لا ينفك من المتولد معه ، ويوجب أن لا فرق بين حالتي هذا القوىّ وذلك ، لأنه كان يجب في حال ما لا يريد منع الضعيف ، أن