بعد حال ، إذا هو لم يفعل الحركة ، وأن يجب أن يكون فاعلا للسكون بكل قدرة لا ببعضها ، لأنه لو فعل ببعضها ، لكان الباقي قد خلا من الأخذ والترك ، وفي هذا إيجاب أن الضعيف لا يمكنه تحريك يده ، قصد إلى ممانعته أو لم يقصد ، وقد علمنا التفرقة بين الحالتين باضطرار ، فيجب أن يصح قولنا بجواز تعرّيه من الأخذ والترك ، لأنه إنما أمكن الضعيف أن يحركها ، لأنه لم يفعل ، وتقدر يده عارية « 1 » من الأخذ والترك . وإذا جاز ذلك في بعضها ، جاز في سائرها .
فإن قال : هلا قلتم إنه قد فعل بالبعض لا محالة على مذهبكم ؟
قيل له : من يجوّز أن يفعل ببعض قدرة دون بعض ، في المحل ، يجوّز ما سألت عنه .
فأما أبو هاشم رحمه اللّه فإنه لا يجوّز أن يفعل ببعض قدرة دون بعض ، فعلى مذهبه إذا أمكن الضعيف تحويل يده ، فلأنه لم يفعل السكون البتة ، ولا هو مريد لذلك .
فإن قال : جوّزوا في حال ما يحرك الضعيف يده ، أن يكون فاعلا للحركة .
قيل له : لو كان كذلك وهو عالم ، لوجب أن يريد ذلك ، وأن يقصد إليه ، وقد عرفنا أن الحال قد يكون بخلافه .
وبعد ، فلو كان تحرك يده في تلك الحال ، لكان لا يجد الضعيف ثقل يده البتة ، بل كان لا يمتنع في هذا القوى أن يحرك الضعيف بتحريكه يده ، وقد عرفنا أن الحال بخلافه .
هامش
( 1 ) ( وتقدر يده عارية ) : جاءت هذه العبارة في الأصل خالية من النقط ، وكتبت ( عارية ) هكذا : عراة . ونظنها محرفة عن عارية .