لنفسه . والثالث : من حيث كان قادرا بقدرة ، فصحة الفعل ترجع إلى كونه قادرا فقط ، والحاجة إلى الآلات وغيرها ، وحصر المقدور على عدد ، يرجع إلى كونه قادرا بقدرة ، كما أن الحاجة إلى استعمال المحل وما بينه وبين المجال من المماسة : ترجع إلى القدرة ، ولذلك تعلّق هذه الأحكام بالقادر بقدرة ، ويحيلها فيه تعالى .
فأما زوال الحصر عن المقدور ، وإيجاد الفعل على حد الاختراع ، وفقد الحاجة إلى الآلات والأسباب ، والاختصاص بالقدرة على الجواهر وما شاكلها :
فترجع « 1 » إلى كونه قادرا لنفسه « 2 » ، ولذلك يجوزه عليه تعالى ، ويحيله في القادر بقدرة .
فإذا صحت هذه الجملة ، فيجب أن ينظر لو وجب في أحدنا أن يفعل الفعل أو الترك ، لكان هذا الحكم مما يلحق بكونه قادرا فقط ، على ما قلناه ، حتى يجب أن يستوى في ذلك كل القادرين ، أو يتعلق بالوجهين الآخرين ، وقد بينا أنه يتعلق لو كان ثانيا بكون القادر قادرا فقط ، من حيث يتبع الوجوب الصحة ، ومن حيث لو تعلق بالقدرة لوجب ما قدمناه من مساواة المتولد المباشر فيه ، وكل ذلك يكشف عن صحة الدليل ، وقد بينا من قبل فساد من يرتكب أنه تعالى لا بد من أن يفعل الفعل أو ضده ، فلا يصح أن يرتكبه مرتكب ، ويسوى بين القادرين / وإذا تعذر ذلك صحت الدلالة ، وقد دل رحمه اللّه على ذلك ، بأنه كان يجب في أحدنا إذا كان أقوى من الضعيف ، وسكن يده على الأرض ، ألا يمكن الضعيف تحريكها ، لأنه كان يجب أن يكون محددا في يده السكون حالا
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ترجع ) ، بدون الفاء التي في جواب ( أما ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب ( بنفسه ) بالباء .