القول إلى جواز خلوه من الطاعة والمعصية دائما ، فأما القليل من الأوقات فغير ممتنع ذلك فيه . والّذي ذكره من أنه لا يكون مستحقا للذم أو المدح فباطل ، لأنه مع خلوه من الفعل قد يستحق الذم ، بألا يفعل ما وجب عليه ، ويستحق المدح بألا يفعل القبيح لقبحه ، وكذلك القول في الثواب أو العقاب ، وهذا يسقط هذه الشبهة .
فأما أبو هاشم رحمه اللّه ، فإنه يقول بجواز تعريه من الأخذ والترك ، وإن كانت هذه الشروط قائمة ، وقد دلّ على ذلك بأدلة : منها أن ذلك لو وجب لوجب لأنه قادر ، لأن صحة الفعل ووجوبه ترجع إلى كونه قادرا ، دون القدرة ، فكان يجب فيه تعالى ألا يخلو من فعل الشيء في المحل أو ضده ، فكان يجب أن يكون المتولد كالمباشر في ذلك .
وبين أن هذا الحكم لا يجوز أن يتعلق بالقدرة ، لأنها إنما تؤثر في كون القادر قادرا بها ولأجلها ، ثم الفعل يصح منه ، فلو وجب في بعض الأحوال أن يكون فاعلا ، لكان الوجوب يتبع في هذا الباب الصحة ، في أنه رجع إلى القادر .
وبين أن هذا الحكم لو تعلق بالقدرة ، لوجب أن يكون المتولد كالمباشر ، ولو رجع إلى القدرة ومحلها ، لوجب ذلك أيضا ، لأن المتولد قد يحل في محل القدرة ، وإن كان إنما يقع بواسطة ، وليس كذلك المباشر ، لأنه يقع ابتداء ، وذلك لا يخرج كلتا الحالتين من أن يكون مقدور القدرة فيهما ، حادثا في محل القدرة .
واعلم أن الأحكام المختصة بالقادر على ضروب ثلاثة :
أحدها : يجب فيه من حيث كان قادرا فقط . والثاني : من حيث كان قادرا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٤