تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى

1 - الكلام في الأصلح

فصل في ذكر حدّ الواجب

اعلم أنا قد بينا من قبل أن في الأفعال الحسنة ما يعلم من حاله أن فاعله يستحق المدح بفعله ، ولا يستحق الذم بألّا يفعله على وجه ، وفيها ما يستحق الذم بألّا يفعله على بعض الوجوه ، فوصف هذا القسم بأنه واجب ، ليفرق بينه وبين ما عداه ، فكان الغرض بهذه اللفظة أن الفعل له مدخل في استحقاق الذم بألّا يفعل ، فكل ما هذا حاله ، وصفه بأنه واجب تفرقة بينه وبين ما لا مدخل له في ذلك ، ولسنا ندخل استحقاق الذم بفعله في الحد ، لأنه قد يساويه في ذلك ما ليس بواجب ، ويجب أن يحدّ الشيء بما به يبين من غيره ، والّذي به يبين الواجب من غيره ما قدمناه ، وقد دخل في ذلك ما يستحق الذم بألّا يفعل ذلك بعينه ، أو بألا يفعل إذا لم يفعل ما يقوم مقامه ، ودخل في ذلك كل واجب ، على اختلاف وجوه « 1 » وجوبه ، لأن لجميع ذلك مدخلا في استحقاق الذم بألا يفعل ، وصار الواجب في حكم الضد للقبيح ، لأنه الّذي له مدخل في استحقاق الذم بأن يفعل ، وللواجب مدخل في استحقاق الذم بألا يفعل .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وجوبه وجوبه » . والأولى محرفة عن « وجوه » كما يعلم من السياق .