تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وبعد ، فلو لم يستحق إلا على فعل ، لكنا نقول في هذا القاعد خاصة : إنه يفعل في نفسه السكون حالا بعد حال ، من حيث ثبت في الفعل « 1 » حسن ذمه ، ولا يوجب ذلك أن نقول بمثله في كل قادر . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنما أجوّز تعرّيه من الفعل ، متى لم يكن على حالة لا يستمر عليها إلا بفعل محدد ، كنحو أن يكون مستلقيا ، ويكون مع كونه / قادرا بمنزلة العاجز ، الّذي يسكنه غيره . فأما إذا كان قائما أو قاعدا ، فلا بد من أن يحدد في نفسه الفعل ، من حيث لولا ما يحدده لسقط ، ولزال عن جهته ، بالاعتماد الّذي هو فيه ، فإذا صح ذلك فلقائل أن يقول : إنما يحسن ذمه متى كان محددا الفعل ، فأما إذا لم يحدده ، فإن ذمه لا يحسن ، فلا يمكن أن يبين من جهة المشاهدة خلاف هذه الطريقة . وبعد ، فإن قائلا لو قال : إن الفعل الّذي حسن منه في حال الإذن بالقعود ، يبقى ويقبح إذا نهاه عن الخروج ، ويجعل وجه قبحه أنه لزمه إبطاله فلم يبطله ، فوجب أن يقبح في تلك الحال دون الأول ، لأن في الأول لم يلزمه الإبطال ، بل حسن منه الإحداث ، فيكون الذم حسنا من هذا الوجه ، لقيام الدلالة على أن القادر قد يخلو من الأخذ والترك ، لكان هذا القول أبين من الوجه الّذي تعلق به . فأما الّذي أورده ثالثا ، أن ذلك لو صح لاستمر في المكلف ، فكان يؤدى إلى جواز خلوه في الزمان الطويل ، من أن يكون مطيعا أو عاصيا ، مستحقا للذم أو المدح ، والثواب أو العقاب ، فبعيد ، وذلك لأنه لا يكون على صفة المكلف إلا والحاجة تعتوره ، ودواعيه تتردد ، فلا بد من أن يفعل في أكثر أحواله لهذه العوارض ، وإن جاز أن يخلو في بعض الأحوال ، فكيف يؤدى هذا
هامش
( 1 ) الفعل : كذا في الأصل ، وربما قرئت : ( العقل ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 213 | القاضي عبد الجبار الهمذاني