تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الفعل ، بأن يقال : لو خلا من الفعل ، لأدى في الجسم الساكن إذا حركه ، من أن يصح ألّا يفعل بعد الحركة سكونا ، وهذا يوجب ألا يخلو من الأمرين . فإن قال : لا بد من أن يفعل السكون في هذه الحال ، فإن لم يجب أن يفعله ، أو يفعل الحركة في غير هذه الحال ، قيل بمثله في القادر منا فيما يفعله في نفسه . على أنّ وجود ذلك في القديم سبحانه أولى ، لأنه متى لم يفعل ، لم يجب إثبات فاعل يقوم فعله مقام ما « 1 » يفعله ، وليس كذلك القادر منا ، لأنه متى لم يفعل في نفسه الحركة أو السكون ، فالقديم تعالى يجب أن يفعله . وبعد ، فالواجب أن يجوّز من خالفنا أن يبقى ساكنا أوقاتا كثيرة ، مع كونه قادرا مخلّى ، فإن لم يجوّز وقد اختار الحركة ، ألا يفعل السكون بعدها ، ففي ذلك نقص مذهبه ، لأنه يسوى بين الحالتين ، وتعليله يقتضي التفرقة بينهما . وبعد ، فإن هذه العلة توجب في الحجر الّذي بحضرته أن لا بد من أن يفعل فيه الحركة أو السكون ، ومتى قال إنه قد لا يفعلهما ، فيبقى الحجر ساكنا ، بما كان فيه من السكون ، أو يحصل متحركا من جهة فاعل آخر ، قيل بمثله فيما يفعله في نفسه . وأما الشبهة الثانية فبعيدة ؛ وذلك لأن عندنا أنه متى نهاه عن القعود يستحق الذم ، لأنه لم يفعل الخروج الواجب ، مع أنه مخلّى بينه وبينه ، ولا عذر له في ألا يفعله ، وإنما كان يجب ما قاله ، لو كان الذم لا يجوز أن يستحق إلا على فعل .
هامش
( 1 ) ( ما ) : ساقطة من الأصل .