ومنها ألا يحصل في الثاني منع أو ما يجرى مجراه .
فمتى حصل كل ذلك وجب ألا يخلو من الفعل أو ضده ، ولذلك قال : إنه لا يخلو من أحدهما إذا كان مباشرا ، وجوز خلوه من المتولد من المتولد منهما ، ولذلك قال : لو عجز في الثاني ، لخلا منهما ، ولو منع لخلا أيضا . ويجرى القادر في هذا الوجه مجرى المحلّ ، فيما يحتمله ، فيقول : إذا كان لا بد من وجود ما يحتمله أو ضده ، فكذلك لا يخلو من وجود ما يصح أن يفعله ، أو من وجود ضده .
ويقول : لو صح من أحدنا الخلو « 1 » من الأخذ والترك ، صح أن يخلى نفسه من الحركة والسكون . ومتى قيل : إنه لا يخلو منهما لصحة البقاء عليهما ، فهو وإن لم يفعل ، فالسكون يبقى فيه ، بحيث إن الحركة لا تبقى ، وكان السكون يبقى ، فكان يجب في أحدنا إذا فعل تسكين نفسه ، ثم فعل الحركة ، أن يصح في ثانيها ألّا يفعل السكون ، فيخلو من الأمرين .
وأقوى ما يعتمد عليه : أنه لو خلا منهما ، لوجب في القادر في دار غيره بإذنه ، إذا نهاه عن القعود ، أن يجوز أن يبقى ما كان فيه وألا يفعل ، والّذي كان فيه حسن ، فكان يجب ألا يستحق الذم ، وقد صح استحقاقه له ، فلا بد من فعل يتجدد « 2 » سوى الحسن ، ليصح صرف ما يستحقه من الذم إليه .
وربما قال : لو جاز أن يخلو من هذين ، لجاز أن يبقى كذلك أبدا مع التكليف ، فيخرج من أن يكون مطيعا عاصيا ، مستحقا الذم والمدح ، وهذا باطل .
والّذي ذكره أولا من الشبهة بعيد ، لأنه يوجب ألا يخلو القديم سبحانه من
هامش
( 1 ) الخلو : ساقطة من الأصل ، وهي مفهومة من السياق .
( 2 ) يتحدد : رسمت الكلمة في الأصل معراة حروفها عن النقط . ويجوز أن تقرأ ( يتحدد ) بالحاء في محل الجيم ، والمقام يحتمله .