تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
متى عرض أن يفعل ما يقتضي أن يفعل ، من الدواعي وغيرها ، ولذلك يفصل بين القادر منا المحتاج وبين القديم الغنى ، فيوجب في أحدنا أن يكون فاعلا في أوقات وأحوال ، للحاجة وحصول الدواعي ، ما لا يوجبه في القديم سبحانه ، من حيث يستحيل عليه المنافع والمضار ، وإن كنا نوجب فيه تعالى أن يفعل الثواب وغيره مما هو مستحق .

فصل في أن القدرة قد يصح ألّا يفعل بها في الثاني من حال وجودها

قد بينا أن صحة الفعل أو وجوبه ، ترجع إلى القادر دون القدرة ، وإنما تأثيرها أن يصير بها قادرا ، فلو وجب فيها ألا يخلو من المقدور ، لوجب في القادر ، وقد بينا فساد ذلك . وبعد ، فقد ثبت أن أحدنا مع أنه يمكنه في الجسم الحاضر أن يحركه أو يسكنه ، فقد يخلو من الأمرين ، وإن كان قادرا / بقدرة ، وذلك يبطل هذا المذهب ، ويدل على ذلك كل دليل يبين به أن القادر منا قد يجوز أن يخلو من الأخذ والترك .

فصل في أن القادر منا قد يجوز أن يخلو من الأخذ والترك

الّذي كان يقوله شيخنا أبو عليّ رحمه اللّه ، أن القادر منا لا يخلو من أن يفعل الشيء أو ضده ، إذا حصلت شروط : منها أن يكون ذلك مبتدأ ومباشرا . ومنها أن يكون القادر مع كونه قادرا في الحال ، يستمر كونه قادرا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210 | القاضي عبد الجبار الهمذاني