متى عرض أن يفعل ما يقتضي أن يفعل ، من الدواعي وغيرها ، ولذلك يفصل بين القادر منا المحتاج وبين القديم الغنى ، فيوجب في أحدنا أن يكون فاعلا في أوقات وأحوال ، للحاجة وحصول الدواعي ، ما لا يوجبه في القديم سبحانه ، من حيث يستحيل عليه المنافع والمضار ، وإن كنا نوجب فيه تعالى أن يفعل الثواب وغيره مما هو مستحق .
فصل في أن القدرة قد يصح ألّا يفعل بها في الثاني من حال وجودها
قد بينا أن صحة الفعل أو وجوبه ، ترجع إلى القادر دون القدرة ، وإنما تأثيرها أن يصير بها قادرا ، فلو وجب فيها ألا يخلو من المقدور ، لوجب في القادر ، وقد بينا فساد ذلك .
وبعد ، فقد ثبت أن أحدنا مع أنه يمكنه في الجسم الحاضر أن يحركه أو يسكنه ، فقد يخلو من الأمرين ، وإن كان قادرا / بقدرة ، وذلك يبطل هذا المذهب ، ويدل على ذلك كل دليل يبين به أن القادر منا قد يجوز أن يخلو من الأخذ والترك .
فصل في أن القادر منا قد يجوز أن يخلو من الأخذ والترك
الّذي كان يقوله شيخنا أبو عليّ رحمه اللّه ، أن القادر منا لا يخلو من أن يفعل الشيء أو ضده ، إذا حصلت شروط :
منها أن يكون ذلك مبتدأ ومباشرا .
ومنها أن يكون القادر مع كونه قادرا في الحال ، يستمر كونه قادرا .