ضده ، كالحركة والسكون ، وكذلك القادر إذا صح أن يفعل الشيء أو ضده ، فلا بد من كونه فاعلا لأحدهما .
قيل له : الّذي أصلته غير مسلم ، وقد دللنا على جواز خلو المحل من الألوان وغيرها . فأما الأكوان فإنما لا يجوز أن يخلو المحل منها ، من حيث ثبت أنه في الوجود ، لا بد من أن تختص بجهة ، فلا بد من وجود ما به تختص بتلك الجهة ، وليس كذلك حال القادر في الثاني ، لأنه لا وجه ترجع إليه ، يقتضي أنه لا بد من أن يفعل .
فإن قال : ومن أين ذلك ؟ بل ما أنكرتم أنه على وجه لا بد من أن يفعل الشيء أو ضده ؟
قيل له : لو كان كذلك لوجب أن يفعل في الثاني ، مع المنع أيضا ، بل كان يجب استحالة المنع فيه ، كما أن الجوهر لما كان مضمنا بالكون والمنع من وجود كل المنع منه .
فإن قال : المنع يقوم مقام فعله .
قيل له : فيجب أن يجوز أن يقوم الباقي من فعله مقام الحادث ، وفي ذلك إبطال هذا المذهب .
وبعد ، فليس للقادر صفة معقولة لا يكون عليها إلا بما يختاره من حركة أو سكون ، فإذا لم ينفكّ منها ، وجب كونه فاعلا لأحدهما ، فارق حاله حال الجوهر مع الأكوان .
فإن قال قائل : إن جاز في حال ما يصح أن يفعل ألّا يفعل ، فيجب أن يجوز وأن يستمر على هذه الطريقة أبدا ، وذلك متعذر في القادر فينا .
قيل له : يجوز عندنا أن يستمر على ذلك في كل حال ، وإنما يوجب أن يفعل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 209
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠٩