تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فاعلا لوجب ذلك في كل حال وكل فاعل ، كما أنه لما وجب من حيث كان قادرا أن يكون حيا استمر ، ولما وجب في العلم من حيث كان علما ، أن يوجب كونه عالما استمر . وقد بينا أيضا جواز فناء القدرة في حال الفعل ، وذلك يصحح أنه كما قد يكون قادرا ولا يكون فاعلا ، فقد يكون فاعلا ، ولا يكون قادرا ، وأن كونه فاعلا كالمنفصل من كونه قادرا ، وإن كان لا بد من تقدم كونه قادرا . فإن قال : إنما وجب في القادر أن يكون فاعلا ، في الحال التي يصح أن يفعل ، لأن الإيجاب في ذلك يتبع الصحة ، فإذا كان إنما يصح أن يفعل في الثاني ، فكذلك يجب عندك أن يفعل في التالي ؟ قيل له : قد بينا فساد ذلك بوجوه : منها : أن ذلك لو وجب لوجب فيه تعالى إذا لم يفعل في الحجر الّذي نشاهده الحركة ، أن يفعل فيه السكون ، وذلك يوجب أن يمتنع علينا تحريكه . ومنها : أنه يوجب أنه لا وقت لفعله إلا وقد كان لا يجوز أن يقدم الفعل عليه ، لأنه لو صح لوجب ، وهذا يوجب ألا يتقدم المقدور إلا بقدر تقدم القادر منا مقدوره ، وذلك ينقض كونه قديما . ومنها : أنه يوجب ألا نخلو فيما يمكننا تحريكه من الأجسام الحاضرة ، من أن نحركها أو نسكنها ، وقد علمنا فيما نتمكن من مماسته ، أنا قد نخلو من الأمرين . يبين ذلك أنا لو لم نخل لوجب إذا كان الضعيف حاضرا لنا ، أن نكون فاعلين فيه السكون ، ولو كان كذلك لامتنع التحريك عليه ، وبطلان ذلك ظاهر . فإن قال : إذا كان المحل متى صح وجود الغرض فيه ، وجب وجوده أو وجود