تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فإن قال : ما أنكرتم أن ذلك لا يصح ، وأنه تعالى لا بد من أن يفعل أحد الفعلين فيه . قيل له : لو كان كذلك لوجب في الساكن بحضرتنا إذا لم يفعل تعالى فيه الحركة ، أن يكون لا محالة مختارا لفعل السكون فيه ، ولو كان كذلك ، لامتنع علينا تحريكه ، إما في كل حال ، أو في بعضها ، وبطلان ذلك يبين فساد ما ذكرته . على أن الدلالة قد دلت على أنه تعالى قادر على أن يفعل من إجراء السكون في المحل الواحد ما لا يتناهى ، فإن وجب - متى لم يفعل السكون - أن يفعل الحركة ، فيجب متى لم يفعل ما لا نهاية له منه ، أن يفعل من الحركات ما لا نهاية لها ، وبهذا أبطل رحمه اللّه قول من قال : إنه تعالى متى لم يفعل الجواهر ، فلا بد من أن يفعل تركا له أو ضدا لها . وبعد ، فإن هذا القول ليس بأن يكون علة فيما يفعله في المحل ، بأولى من أن يكون علة في نفس المحل والفناء ، وهذا يوجب ألا يخلق تعالى من فعل أحدهما ، أو ألا يتقدم وجوده لوجود المحدث ، إلا بقدر ما يجب تقدم القادر منا فعله ، وفي ذلك نقض كونه قديما ، وكل ذلك يبين أنه لا يلزمه رحمه اللّه على الشرط الّذي ذكره في الترك والمتروك ، جواز دخولهما في أفعاله تعالى . ونحن نذكر الآن ما يتعلق من الخلاف بالمعنى في هذا الباب .

فصل في أن القادر من حيث كان قادرا ، لا يجب كونه فاعلا

قد بينا في باب الاستطاعة ، أن من حق القادر أن يتقدم كونه فاعلا ، وذلك / يبطل هذا القول لأنه [ لو ] « 1 » وجب من حيث كان قادرا أن يكون
هامش
( 1 ) [ لو ] : ساقطة من الأصل . والمعنى يقتضي وجودها .