وبعد ، فإن من حق الترك والمتروك ألا يتغيرا بالأبنية واختلافها ، ولا مفصل إلا وقد كان يجوز منه تعالى أن يركبه تركيب مفصلين ، فيصح من ذلك القادر أن يحرك أحدهما ويسكن الآخر . فيجب ألا يصح أن يكون أحدهما تركا للآخر ، وليس / كذلك حال الضدين إذا كان محلهما واحدا في أفعال الجوارح ، وأما في أفعال القلوب فقد بينا الحال فيها .
فإن قال : هلا جوزتم أن يكون أحدهما تركا للآخر وإن تغاير وقتاهما « 1 » ؟
قيل له : لما بيناه من الداعي إلى هذا الاصطلاح ، ولأن الواقع في أحد الوقتين لا يمنع من الواقع في الوقت الآخر وإن تضادا ، وقد ثبت في الترك والمتروك أن من حقهما ألا يدخلا تحت الوجود البتة .
فإن قال : هلا جوزتم أن يكون المتولد كالمباشر في دخول الترك والمتروك فيه ؟
قيل له : إن أردت أن في المتولد ما يدخله التضاد ، فذلك مما لا ننكره ، وإن أردت أن يجمع فيه ما ذكرناه من الشروط ، فقد بينا فساده .
فإن قال : هلا قلتم إن ترك السبب ترك المسبب ، وإن ما ذكرتموه من الشرط لا يمنع من ذلك ؟
قيل له : إذا كان المسبب يتأخر وجوده عن وجود السبب والشرائط مفقودة ، لأن الوقت متغاير ، وإذا كان الوقت واحدا والشرائط مفقودة ، لأنا ذكرنا في شرائطه : أن يكون كل واحد منهما يصح أن يبتدأ بالقدرة في محلها ، وذلك لا يبالي في المتولد ، لأنه إنما يصح من القادر أن يفعله بسبب .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وقتيهما ) وهو من أخطاء الناسخ الكثيرة .