هو غير واجب ، وكلا الفريقين قال فيما ليس هذا حاله من تحريك الحجر وتسكينه :
إنه قد يجوز ألا يفعلهما جميعا مع التخلية ، فلما فارق ذلك المذهب هذا المذهب ، احتيج إلى عبارة تختص ذلك المذهب ليبين بها « 1 » من هذا المذهب ، فعبّروا عن الضدين الأولين ، بأن أحدهما ترك للآخر ، ولم يعبروا بذلك عن الثاني ، وبينوا الشروط التي إذا اختص الضدان بها ، يجب ألا يخلو القادر المخلّى من فعل أحدهما .
والمذهب الثاني : أن في المتكلمين من قال : إن من لم يفعل القيام وهو واجب عليه ، فلا بد من قعود يستحق الذم به ، وصرف الذم الّذي يعلمه العقلاء من حال من وجب عليه الشيء فلم يفعله ، إلى ضد له قد فعله في جسمه . وفيهم من قال : إن الذم لا يجب أن ينصرف إلى ذلك ، فعبر عن ذلك الفعل بأنه ترك الواجب ليفرق بينه وبين ما عداه من الأفعال التي لا يتوجه الذم إليه ، إذا هو لم يفعل ما وجب عليه ، فيجب أن يقع التقصي في بيان الصحيح في هذين المذهبين ، وقد يمكن ذلك وإن لم نتشاغل بتحديد الترك والمتروك . وذلك يبين أن الكلام في ذلك يتناول العبارات ، وقد يجوز أن يقع الخلاف في مذهب ثالث ، فيقول القائل : إن العلم بأنه لم يفعل الواجب ، هو علم بترك قد فعله ، أو يجب أن يقارنه العلم بترك قد فعله ، فيجب أن يبين فساد ما يقوله من جهة المعنى ، لأن ذلك كلام في كيفية تعلق العلم بالمعلوم ، أو تعلق بعضه ببعض . وقد يجوز أن يقع الخلاف في مذهب رابع ، وإن كان أبعد مما ذكرناه : بأن يقول قائل : محال في الضدّ أن يوجد إلا بدلا من ضده ، فأما أن يوجد عقيبه أو بعده نرمان ، فإنه محال ، كما يقوله بعض المتكلمين ، ممن يقول بأن الأعراض لا تبقى ،
هامش
( 1 ) في الأصل : به : والضمير راجع إلى عبارة .