فيكون / الكلام من جهة المعنى ، فكأنه يقول : لا فائدة في قولكم إن الترك والمتروك مع تضادهما ، يجب كون وقتهما واحدا ، لأن التضاد لا يصح إلا وهذا حاله ، فيجب أن نستغني عن ذكر الشرط الثاني . وقد يجوز منك ذلك إذا خالف المخالف في أفعال القلب ، وقال في الضدين منهما « 1 » : يستحيل أن يوجدا إلا في المحل الواحد ، فيقدح فيما يحترز به من هذه المسألة . أو يقول قائل : لا أثبت التولد ، فلا وجه لذكر الابتداء في الترك والمتروك . لكن هذه المسائل هي مما يتقدم الكلام فيها على الكلام في هذه المسألة ، لأن المخالف فيها كالمخالف في تثبيت الأعراض أصلا ، فكما أنه لا يعتد به في هذا الباب ، لأن الاصطلاح في الترك والمتروك ، إنما يقع بعد إثبات الأعراض ، فكذلك إنما دعا إلى استعمالها بعد ثبات هذه الأصول ، ومعرفة الفرق بين المتولد والمباشر ، والضد والخلاف ، وما يتناول الوقت الواحد والمحل الواحد ، وما يخالفه ، فلا وجه للخلاف في هذه المسائل عند ذكر هذه المسألة وبيان شروطها .
فإن قيل : ولما ذا شرطتم أن يكونا ضدين ؟ وهلا جعلتم الشرط في ذلك ألا يصح اجتماعهما في الوجود ، وإن لم يكن بينهما تضاد على الحقيقة ، ويكون هذا الشرط أعم ، والفائدة فيه أكبر ؟
قيل له : قد بينا أن الّذي دعا إلى هذا الاصطلاح ، يقتضي ذكر التضاد دون ما سألت عنه ، لأن كلا الفريقين قد قال فيما يخالف الفعل : إنه لا يجب ، إذا لم يفعله القادر المخلّى ، أن يكون فاعلا له ، وإنما يختص الخلاف بالمتضاد ، فلذلك اخترنا « 2 » هذا الشرط دون ما ذكرته .
هامش
( 1 ) منهما : كذا في الأصل : ولعل الكلمة محرفة عن ( إنهما ) .
( 2 ) في الأصل : أخبرنا ، وهو تحريف . وقد عبر باخترنا مرة ثانية ، فيما يأتي قريبا .