تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والشبهة فيه ، وكل ما كان أدخل في الإيضاح ، فبأن يحدّ به أولى . وقد بينا من قبل أن الألفاظ الاصطلاحية كالألفاظ اللغوية في المضايفة « 1 » فيها لا تفيد كبير فائدة ، فكما لا يجوز أن تقع المناظرة بين الفارسي والعربي في لغتيهما ، فكذلك القول في الاصطلاحين الواقعين من فريقين ، وإنما نذكر في بعض المواضع القول في ذلك ، لأن من حق الاصطلاح الواقع منا أن يكون باللغة العربية ، وإنما ننقل لفظه من لغتهم إلى الموضع الّذي يصطلح عليه ، والأقرب أن يكون بينه وبين المنقول عنه شبه ، فنذكر أن طريقة الشبه الّذي تعاطيناه أولى ، وكذلك نعمل في الأسماء الشرعية ، إذا بيّنا وجه شبهها باللغة ، فإذا صحت هذه الجملة ، وكان لفظة « 2 » الترك والمتروك اصطلاحا منا فيما ذكرناه ، فالواجب ألا يقع فيه مشاحة « 3 » ، ويجب إذا خالفنا فيه مخالف ، أن يعدل إلى المعنى الّذي يريده فيتكلم عليه ، وإن خالف في الاصطلاح ، إلّا أن يخطئنا في الاصطلاح ، فنبين صحته في الوجه الّذي ذكرناه ، أو نبين وجه ترجيحه على ما خالفه في الموضع الّذي اصطلحنا عليه . واعلم أن الّذي دعا إلى هذا الاصطلاح وهذا الكلام مذهبان ، أحدهما اختلاف المتكلمين في أن القادر المخلّى متى لم يفعل تحريك جسمه ، هل يجب أن يكون فاعلا لتسكينه « 4 » ؟ فمنهم من قال : ذلك واجب ، ومنهم من قال :
هامش
( 1 ) خلت هذه الكلمة من النقط في الأصل ، إلا نقطتى القاف : ونظن أن الكلمة محرفة عن المضايفة ، أو عن المطابقة . ( 2 ) حقه أن يقول : ( لفظتا الترك والمتروك ) ، ولكن الكاتب يخطئ كثيرا في المعروف المشهور من قواعد النحو . ( 3 ) المشاحة : الجدل بين الخصمين ، مع حرص كل منهما على ما يستمسك به من اصطلاح أو حجة أو نحوهما ، وعدم التسليم بما يقوله الآخر . ( 4 ) في الأصل : لتسكينها ، ولم يتقدم مرجع مؤنث لهذا الضمير .