تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الّذي وجب عنده ، وهو صحيح عند أبي هاشم رحمه اللّه ، لكنه استغنى بالشروط المتقدمة عن ذكر ذلك ، فلم يكن له معنى ، لأنه إنما يجب ذكر الشرط في العبارة ، متى كان حذفه يؤثر في تحديده ، وذكر فائدته ، فأما إذا كان وجوده وحذفه بمنزلة واحدة ، فذكره عبث . وقد مر في كلام الشيخين رحمهما اللّه ، أن الإرادة تكون تركا للكراهة ، وكذلك العلم والجهل . وقد ثبت أن التضاد فيهما يثبت تغاير محلهما ، وكان محلهما واحدا ، لأنهما يتضادان على الجملة الحية « 1 » دون المحل ، فإذا صح ذلك ، لم يمكن أن يجعل كون المحل واحدا من شرائطه ، لأنه يقتضي ألا يعلم في الإرادة والكراهة ، أن إحداهما تكون تركا للأخرى ، لتجويزنا في كل ما يوجد من ذلك أن محلها يتغاير ، وهذا بعينه يمنع من أن يشرط في الترك والمتروك كون القدرة واحدة ، لأن المحل متى تغاير في الإرادة والكراهة ، فلا بد من تغاير القدرة ، ولهذه الجملة شرطنا نحن شرطا لا يلزم عليه ذلك / ، ويدخل فيه أفعال القلوب كدخول أفعال الجوارح ، فقلنا بعد ذكر التضاد ، وكون القادر واحدا ، وكون الوقت واحدا ، وأن يصح وجود كل واحد منهما ابتداء في محل القدرة عليه ، لأنه متى ذكر هذا الشرط عم الجميع ، ودخل تحته ما يتغاير محله وقدرته ، كدخول ما محله واحد ، والقدرة عليه واحدة . وما نبّهنا عليه بذكر الابتداء ، من أنه يجب أن يكون مباشرا ، أوضح مما حكيناه . فيجب أن يكون أولى ، لأن المحل قد يكون واحدا ، والموجود فيه لا يتعدى ، ومع ذلك فلا يكون أحد الضدين الموجودين فيه تركا للآخر ، كالعلم المتولد ، والجهل المضاد له ، والغرض بتحديد اللفظ تفسيره ، وتحصل فائدته للسامع على أقوى الوجوه في زوال اللبس
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بدون نقط ، ولعل صوابها : بالجهة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200 | القاضي عبد الجبار الهمذاني