تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حالهما إلا وهما مباشران ، « 1 » غير متولدين . وبين [ أن ] « 2 » المتولدات لا تروك « 3 » لها ، لأنها إما ألا يكون لها ضد ، فبألا يكون لها ترك أولى ، وذلك كالتأليف والاعتماد والألم ، وإما أن يتأخر حالها عن حال السبب ، فما يضادّ السبب لا يضادها ، ولو ضادّها كان لا يكون تركا لها ، لتغاير الوقت . وبيّن أن الترك على اللّه تعالى لا يجوز ؛ لاستحالة كونه قادرا بقدرة حالّة في محل ولغير ذلك . ولم يذكر رحمه اللّه أن كون المحل واحدا هو شرط في الترك والمتروك ، من قوله : إن هذه الشروط معتبرة في الترك والمتروك من أفعال الجوارح دون أفعال القلوب ، بل / أطلقه إطلاقا ، والغالب على طريقة الاصطلاح ، لا على طريقة اللغة ، وإن كان ربما ذكر في جملة كلامه ما يدل على أن جمله مأخوذة من اللغة ، لأنه يبين أن عندهم أن الترك والمتروك لا يجتمعان ، فوجب المضادة ، وعندهم أن زيدا لا يكون تاركا لفعل عمرو ، فوجب كون القادر واحدا ، ولا يجوز أن يكون في يومه تاركا لما يفعله في غده ، فوجب كون الوقت واحدا ، وعندهم أنه لا يترك بتحريك يده سكون رجله ، فوجب كون المحل واحدا ، لكنهم وإن اعتبروا هذه الجملة ، فإنما لم ينتهوا في معرفة ما ذكرناه من الشروط ، إلى حيث انتهينا ، لم يتلخص لهم ما ذكرناه من تفصيل الشرائط ، ومتى لم يلخص لنا ذلك وعرفناه ، فالواجب أن يجعل المنقول عنهم من هذا القول ، مقيدا لما عقلناه ، كما أنهم وصفوا من وقع الضرب بحسب قصده وإرادته ضاربا ، وجعلناه حقيقة
هامش
( 1 ) في الأصل : مباسران ، بدون نقط على الحروف . ( 2 ) سقطت [ أن ] من الأصل . ( 3 ) لا تروك : جمع ترك ، وهو مصدر ترك ، فكان ينبغي ألا يجمع ، لأن المصدر من الأجناس التي تدل على القليل والكثير ، إلا إذا تعددت أنواعه كالعلوم والآداب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 198 | القاضي عبد الجبار الهمذاني