أن يحصل ، متى لم يقع الواجب ، وينتفى « 1 » ذلك الواجب به . وفي هذا صحة ما ألزمناكم ، لأن هذه الطائفة إذا لم تعتقد ما هذا حاله ، فقد كان يجب ألا يعلم الواجب واجبا البتّة .
وبعد ، فإنه يجب فيمن لم يستدل من العامة على إثبات الترك ، وأنه ينافي الواجب ، وأنه قبيح ، ألا يعلم وجوب الواجب ، وهذه الأمور تعلم بالاستدلال إن علمت ، فقد يذهب عنه المستدل ، فكان يجب ممن هذا حاله ألا يعلم وجوب الواجب . على أن إطلاق هذا الحدّ يوجب عليهم ألا يجب المتولدات علينا ، لأنها لا ترك لها في الحقيقة ، إلا أن يزيدوا في الحد ، فيقولوا : حد الواجب :
ما لو ترك أو لسببه ترك قبيح ، أو يقع بدلا منه فعل قبيح في حاله ، أو يقتضي وقوع فعل قبيح قبله ، فيكونوا « 2 » قد تحرّزوا بنهاية ما يمكن ، لكن الوجوه التي قدمناها في إفساد هذا الحد تبطل ذلك ، وإنما ينفع هذا التحرز في بعض الوجوه ، على ما قدمنا القول فيه .
فصل في بيان حقيقة الترك وما يتصل بذلك
الّذي ذكره شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : أنه يجب أن يكون جامعا لشروط أربعة :
أن يكون القادر على الترك والمتروك واحدا . والوقت الّذي يصح وجودهما فيه واحدا . وأن يكون بينهما تضاد . وأن يحلا في محل القدرة عليهما ، فلا يحصل فيهما التعدّى من محل القدرة إلى غير محلها ، ولا في أحدهما . ولا يكون هذا
هامش
( 1 ) ينتفى : كذا وردت الكلمة في الأصل ، بدون نقط إلا على الفاء . ويمكن أن تقرأ :
وينبغي ، بالغين .
( 2 ) معطوف بالنصب على قوله : ( أن يزيدوا ) قبله .