وضده ، وقد علمنا أنه يصح منه في المثاب ، أن يثيبه ، ويبعثه على الأحوال التي هو عليها لو أثابه ، فإذا بطل ذلك لم يبق إلا صحة الوجه الثاني ، ومتى صح بطل تعلقه به ، لأنه لا يجوز أن يستحق الذم إذا لم يفعل الواجب ، بفعل لا ينافي وجوده وجود الواجب ، ويمنع من وقوعه ، بأن يكون تركا له ، أو لسببه .
وبعد ، فإنا نقدر في المسألة ما يمنع من هذه الشبهة ، بأن نقول : لو لم يعد تعالى المكلف بعد الإفناء ولم يثبه ، لكان يستحق الذم ، وعلى ما ذا يستحق ؟ فلا يمكنه أن يبين الثواب ضدّا لفعله ، في حال ما قدرنا أنه لا يفعل الثواب ، لأن المعدوم ليس بمحل للفعل ، فيجوز أن يقال ذلك فيه . وإنما تقصينا هذه الطريقة ، لأنها كما تدل على إبطال حدّهم ، فإنها تدل على ما نقوله في استحقاق الذم ، لأنه إذا صح فيما يجب عليه لو لم يفعله أنه يستحق الذم ، لأنه لم يفعله ، لا على غير ذلك ، صار هذا الوجه جهة في استحقاق الذم ، وما يكون جهة للذم في قادر ، يجب كونه جهة للذم في كل قادر ، على ما نقوله في فعل القبيح ، وإلا لزم على قوله « 1 » ما تقوله المجبرة ، من أن الظلم يستحق به العبد الذم ، دون القديم تعالى ، وإن كان فاعلا له ، تعالى اللّه عن ذلك .
وبعد ، فإن الدليل الأول الّذي أبطلنا به حد المتقدمين في الواجب ، يبطل هذا القول ، بأن يقال : لو كان حد الواجب ما إذا لم يفعله ، فلا بد من فعل في الحال / أو قبله قبيح ، لوجب ألّا يعلمه واجبا إلا من يعلم ذلك من حاله ، والعلم بذلك أبعد من العلم بالترك ، لأن الترك قد يغير حال من وجب عليه ، وليس كذلك الفعل المتقدم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( على فوده ) والكلمة الثانية عارية من النقط . ولعل الصواب ما أثبته .