تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبعد ، فعلى هذا القول يجب أن يكون تعالى لو لم يفعل الثواب أن يكون ذلك في حكم الدلالة على أنه قد استحق على التكليف المتقدم ذما ، ولا يجب في الدلالة أن يكون لها مدخل في الذم ، أما ترك أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لو خبر بأن زيدا يستحق الذم على ما تقدم من فعله ، لكشف لنا ذلك عن حاله ، ولا يكون الذم متعلقا بالدلالة ، وهذا يحقق ما ألزمناهم ، من أنه لا يصح لهم أن يفرقوا بين الثواب والتفضل ، على هذا القول ، أنه يقال لهم : خبرونا على الوجه الّذي قبح عليه التكليف لو لم يفعل تعالى الثواب ، أيصح لتعلقه بالثواب أو لوجه يختصه ، كما يصح رد الوديعة وقضاء الدين ؟ فإن قالوا : يصح لأمر يرجع إلى الثواب . قيل له : إنما يصح الفعل المتعلق بالواجب ، متى كان منافيا له أو مانعا من وجوده ، على بعض / الوجوه ، وقد علمنا أنه لاحظ للتكليف في ذلك ، فلا يصح أن يقال إنه يقبح لهذا الوجه . وكيف يصح ذلك وحال وجوب الثواب يتأخر عن حال التكليف ، ومع قبح التكليف لو وقع قبيحا يصح أن يحصل الثواب ، ومع حصول الثواب يصح التكليف أن يكون قد وقع قبيحا ، فلو جاز فيما هذا حاله أن يقال إنه يقبح ، لتعلقه بالواجب ، لجاز أن يقال في ظلم زيد إنه يقبح في هذا اليوم ، لأنا لا نرد الوديعة في غد ، فإذا بطل هذا الوجه ، لم يبق إلا أنه لو قبح مع تقدير ألّا يفعل الثواب ، لكان إنما يقبح لصفة تخصه ، وقد علمنا أن كل قبيح يقبح على هذا الوجه ، لا يجوز أن يكون له تعلق بالواجب ، ولا الذم الّذي يستحق به تعالى بما « 1 » يستحق من الذم على أن يفعل الواجب ،
هامش
( 1 ) بما : كذا في الأصل : ولعل الباء زيادة من قلم الناسخ .