تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كما يصح في الأمر الّذي يعلم أنه لا يقع تقدير الوقوع ، فإذا جاز عندنا وعندهم أن يقال : لو فعل تعالى القبيح كيف كان يكون ؟ ولا يستحيل ذلك ، وإن علم أنه لا يفعله ، فما الّذي ينكر فيما يعلم أنه يفعله من الثواب أن يقدر ، فيقال : لو لم يفعله كيف كان يكون الحال ؟ وفي ذلك إبطال ما سأل عنه ، وما عليه الأمة من إطلاقها القول في أوصافه تعالى أنه عالم بما يكون لو لم يكن كيف كان يكون ، واعتقادها أن ذلك من كمال الثناء عليه ، يبطل هذا السؤال . فإن قال : إن التكليف إنما يحسن بأن يكون المكلف عالما بأنه يثيب المكلف إذا أطاعه ، فإذا قلتم : لو لم يفعل الثواب كيف كان يكون حاله ؟ فقد حكمتم بانقلاب العلم ، فلذلك منعت من هذا السؤال . قيل له : إنه تعالى وإن علم عند التكليف ما وصفته ، فقد يجوز أن يقدر فيما أعلم أنه يفعله ، لو لم يفعله كيف كان يكون حاله في الذم ، ويصح الجواب عنه ، وإنما لا يصح جواب المسألة إذا كانت واقعة عن علمه ، بأن يقال : لو لم يفعل الثواب الّذي علم أنه يفعله ، كيف كان يكون حاله في علمه ؟ فيمتنع من الجواب ، ويبين أنه يقتضي انقلاب العلم ، فأما إذا كانت المسألة واقعة عن الذم ، فلا وجه يحيلها ، وهذا كما يقوله لمن سأل فقال : لو فعل تعالى القبيح كيف كان يكون حاله في الذم ؟ فيصح الجواب وإن لم يصح أن يجاب عنه إذا قيل : كيف كان يكون حاله في كونه عالما غيبا ؟ وهذا يبين صحة ما ألزمناهم في بطلان ما أوردوه من الحد ، لأنه إذا لم يمكن القضاء بقبح التكليف لو لم يفعل الثواب ، فقد بطل الحد الّذي أوردوه . وبعد ، فإن قولهم لو لم يفعل الثواب لكان يستحق الذم على التكليف ، متى يوصل علم استحالته ؛ لأن التكليف متقدم ، ولا يجوز فيما قد وقع ، ولا ذم