تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يستحق عليه أن يصير فيما بعد يستحق الذم عليه ، لأن ذلك يوجب انقلاب حال الفعل وحال الذم جميعا . على أن هذا الجواب لو صح ، لكانت المسألة قائمة ، وذلك أن أحدنا لو استأجر / غيره على وجه يقبح ، ثم لم يعطه الأجرة ، لكان يستحق قسطا من الذم ، على ألا يعطيه الأجرة ، سوى القسط الّذي يستحقه على الاستئجار القبيح ، فيجب على قولهم أن يقولوا في التكليف إذا وقع قبيحا ، أن يستحق به من الذم قدرا ، ويستحق بألا يفعل الثواب قدرا سواه ، لأن من حق الواجب إذا لم يفعل ، أن يستحق به الذم ، كما أن من حق القبيح أن يستحق به الذم ، فإذا كان أحدهما منفصلا من الآخر ، فيجب ألا يتعلق ذم أحدهما بذم الآخر . ويفارق ذلك الترك على قولهم ، لأنه لا ينفصل من الواجب ، من حيث لا يجوز أن ينتفى الواجب إلا بوقوعه ، ولا وقوعه « 1 » إلا بانتفاء الواجب ، وذلك لا يتأتى في التكليف والثواب . فإن قالوا : إنه تعالى لا يستحق قدرا آخر من الذم لو لم يفعل الثواب ، لأنه بألا يفعله ، لا يجب إثبات فعل قبيح ، وإذا لم يؤدّ أحدنا أجرة الأجير يستحق قدر الآخر ، لأنه بألا يفعل ذلك ، لا بد من أن يفعل تركا له أو لسببه . قيل له : فيجب على هذا الموضوع أن يكون الثواب كالتفضل ، لأنه بعد هذا التكليف لو لم يتفضل على المثاب ، لكان حاله كحاله إذا لم يفعل الثواب ، فمن أين أنه واجب ؟ فإن قال : لأنه في الثواب خاصة إذا لم يفعله ، فلا بد من كون التكليف قبيحا .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ولعل أصل العبارة : « ولا يكون وقوعه . . . الخ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 189 | القاضي عبد الجبار الهمذاني