تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكذلك قال فيه تعالى : لو لم يلطف لم « 1 » يمكّن . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في التعداديات : أن اللطف والإبانة لا يصح كونهما جهة لحسن التكليف ، وما لا يكون جهة لحسنه قد يقع التكليف « 2 » على شروط حسنة ، وإن لم يحصل ذلك تبين ما قاله : إن من حق ما هو جهة للفعل أن يكون مقارنا أو في حكم المقارن ، واللطف والثواب من حقهما أن يتأخرا ، فإذا صح ذلك ، لم ينعقد ما التزمه في حد الواجب ، لأنا نقول له : خبرنا عن التكليف إذا وقع حسنا ، أليس الثواب بعده واجبا إذا أدى ما كلّف ، فلا بد من نعم ، فيقال له فلو لم يفعله أكان يستحق الذم ، وكان يكون غير فاعل للواجب ؟ فلا بد من نعم ، لأنه إن لم يقل بذلك وقد جعل الواجب في حكم التفضل ، وفي ذلك إيجاب قبح التكليف ، لأنه إنما يحسن لكونه تعويضا لثواب واجب ، لا يحسن الابتداء به ، على ما قدمناه من قبل ، وهذا يوجب أنه يستحق الذم بألّا يفعله ، من غير أن يتوجه الذم إلى فعل قبيح . فإن قال : لو لم يفعل تعالى الثواب ، لعاد التكليف الّذي وقع حسنا قبيحا . قيل له : هذا يوجب انقلاب الأمر الواقع ، وقد بينا من قبل أنه لا يجوز تعليق انقلاب الجنس وما يجرى مجراه بالأمر المقدر ، الّذي يصح فيه التقدير . فإن قال : لست أسلم جواز التقدير في الثواب . قيل : إن من حق المقدور ألّا يمتنع أن يقدر فيه ، إذا علم أنه يقع ألا يقع ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولم يمكن ) . وأظن الواو زائدة من الناسخ . ( 2 ) كذا في الأصل : ولعله سقط منه الجار والمجرور ، أي التكليف به .