تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

فصل في ذكر حدّ الواجب وحقيقته

قد بينا من قبل أنه الفعل الّذي يستحق بألّا يفعل الذم ، على بعض الوجوه . إما بألّا يفعله بعينه ، أو لا يفعله ولا يفعل ما يقوم مقامه ، وبينا أنه في بابه كالنقيض للقبيح ، لأنه الّذي يستحق الذم بأن يفعل ، فالواجب يستحق الذم بألّا يفعل . يبين ما قلناه إنه متى علمنا من حال الفعل ما وصفناه ، علمناه واجبا ، ولا نعلمه واجبا إلا إذا علمنا ذلك ، فيجب أن يكون هذا حدّه وحقيقته ، لأنا متى لم نجعله حدّه وحقيقته ، لم يكن هناك أمر معقول . فإن قيل : هلا قلتم : إن حده أن له ترك قبيح ، على ما قاله من خالفكم في هذا الباب ، وعلق الذم بالترك ؟ قيل له : إن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه قد أبطل ذلك بوجوه كثيرة ، ونحن نذكر فيه جملة . قد بينا أن العلم بما يفيده الحد والمحدود واحد ، وإنما يجرى أحدهما مجرى التفسير للآخر ، لأن المعلوم يختلف أو يتغاير ، فإذا صح ذلك ، فيجب لو كان حدّ الواجب ما ذكره ، ألّا يعلم / الواجب واجبا من لا يعلم الترك ، لا على جملة ولا على تفصيل ، وقد علمنا أن في الواجبات ما يعلم ذلك من حاله باضطرار ، فإن الترك إن كان تاما على ما يقوله القوم في كل من لم يفعل الواجب ، فإنما يعلم باكتساب ، لأنه الفعل المنافى للواجب الواقع في وقته ومحله ، على بعض الوجوه ، فكان يجب فيمن لم يكتسب العلم بإثباته ، ألّا يعلم الواجب واجبا ، لا في جملة ولا في تفصيل ، ولو كان